(المنجد) و(ميكي ماوس) لا برهان أسطع على انحطاط العرب والمسلمين من وسائل إعلامنا,تحدث إن شئت عن جهل فاضح أو إدعاء علم,تأمل في خبث واضح أو لؤم مستتر,انظر إلى دسيسة مفضوحة أو مؤامرة محبوكة,هذه الأبواق الصدئة هي الدلائل الناصعة اليوم على تدهور الأخلاق وتراجع القيم واضمحلال الثقافة,هذه الشاشات والصفحات تطفح بالسواد والجراد والقمل والضفادع,هذه الأصوات المبحوحة والأقلام المكسورة تنفث السم الزعاف بلا كلال,هؤلاء الجهال العملاء التنابلة من الملاك والعمال هم جند الاستعمار الحديث,هؤلاء البائسون خلقاً هم من باعوا دينهم بعرض من الدنيا قليل,قبضوا ثمن قيادة الأمة إلى التدجين والترويض حتى تستحيل أسداً هرماً في سيرك هزيل. العقول المحركة مترعة بلوثات العلمانية والإلحاد والانحلال,الأيادي التي تدفع وتنفق ملطخة بأموال الربا والميسر,الأفواه التي تنفخ مدنسة بنتن خمور باريس وويسكي أمريكا ودخان هافانا,الأقدام التي تركض لا تمل سعياً إلى بيوت الريبة وأوكار الشبهة والمتعة الحرام,فهل يخرج النتن إلا نتناً؟؟هل ينبت الخبث إلا خبثاً؟؟هل نصاعة ترتجى من وراء روث؟؟؟ يدفعون لهم ليترصدوا ويرصدوا,وينقدونهم بالدولار ليتصيدوا,ويدفعونهم ليزوروا ويبدلوا ويغيروا,والغاية معروفة,تشويه سمعة الدين ورجاله,لا يكفيهم تهافت الرعاع على مسلسلاتهم المدبلجة السمجة,ولا يشبع نهمهم رقص الملايين مع تكسر هيفاء,ولا تأوههم مع هزات نانسي,ولا يروي ظمأهم إفساد رمضان وانتهاك حرمته,إنهم يريدون الدين,هذا الذين يبذلون في تدميره المهج والأرواح والشاشات والصفحات. وما هذا الأسلوب بجديد,ولا يخفى على لبيب,نفضوا الغبار عن مخلفات الاستعمار وألبسوها فاخراً من الحرير,لا جديد فالنخاس هو النخاس والعبيد هم العبيد,في كل زمان ومكان بائع ومشتري,شريف ووضيع,أصيل ومخلد إلى الأرض,ورؤوس الشياطين تشرئب في كل مرة لتصطاد كل ساقط عاجز تخلف عن ركب الكرامة. لا يتكلم شيخ مكرم محترم بكلمة تنسف باطلهم إلا طفقوا يغيرون كلامه ويحورونه حتى يصير نكتةً يضحك بسماعها الأطفال,أو يصير الشيخ إرهابياً تركض وراءه مخابرات الدنيا,ولا يزالون به حتى يتردد صداه هناك عند أسيادهم في الصحف والقنوات العالمية,يفعلون ذلك بكل كلمة تعريهم وتكشف ورقة التوت المتآكلة,يكدون في ذلك خوفاً من انكشاف السوأة وافتضاح العورة وكلهم عورة,يحاولون بفعلتهم الجبانة هذه أن يسدوا ضوء الشمس بغربال,أو يذهبوا حرها بأنفاسهم الكريهة المقطوعة,بالأمس كان اللحيدان واليوم المنجد. عندما تحدث الشيخ اللحيدان بما علمه الله في شأنهم,تزلزلت أركانهم وجثوا على ركبهم,وبالتفافة رخيصة حولوه إلى تكفيري يدعو إلى القتل,وما يفيد القتل فيمن ماتت نخوته ورجولته وشهامته فصار دابةً تختلف على ظهرها ألوان المستعبدين؟؟وما جدوى القتل في الخصيان من العبيد؟؟ ولما تكلم الشيخ المنجد كاشفاً أساليب هوليود الرخيصة في هدم الدين في نفوس الأطفال وترويج ما يهدم السنة في قلوبهم عبر الرسوم المتحركة ذات الرسائل المبطنة,تلقوا الأوامر من هناك,من وراء البحار,فهاجوا وماجوا,(المنجد يهدر دم الفئران), لطموا الخدود على منقذ العالم (ميكي ماوس),وشقوا الجيوب على حبيب الشعوب (جيري),الفاسق يدافع عن (الفويسقة),هل تعجبون؟؟أنا معكم من المتعجبين,إذ لم أكن أعلم أن لفصيلة (الخنازير) صلة رحم مع (الفئران). الواثق الصادق 21 رمضان
(عوائل) و(عائلات) مفردة لم تتعود عليها العين قبل المقام في السعودية التي أنعم الله عليها بهذا الفصل والتمييز الإيجابي,فهي في أغلب الأماكن التي يرتادها الناس جعلت مساراً أو مساحةً للنساء والأسر بعيداً عن الذكور (العزل) العزاب,وهذا يا صديقي مما ينعم به أرباب الأسر في هذه البلاد,إذ لا مضايقات ولا صفوف ولا مدافرات فهل ثمة تكريم أعظم للمرأة والأسرة؟؟ حدثني زميل في العمل أنه كان قادماً من دمشق مع عائلته عبر طيران سما-لك أن تتخيل ساعات الانتظار ووعثاء السفر- إلى الدمام عن طريق الرياض,نزلوا من الطائرة (القزم) بخطى متثاقلة ونفوس متعبة ومعنويات حطمتها (سما) انتظاراً وتخلفاً ومعاملةً وسوء ضيافة,وبعد سحب الأطفال ورفع من خف وزنه منهم على الأكتاف والخصر,وصل إلى كاونتر الجوازات,الصفوف طويلة والصدور ضيقة تطلق زفيراً ساخناً يلبد الصالة بغيوم وغازات سريعة الاشتعال,قطب جبينه وزم شفتيه وعينيه ينتظر مسيرةً تأتي على ما تبقى عنده من سعرات حرارية. تقدم إليه عسكري له شارب كث يتدلى كحدوة الحصان,ملمحه الصارم نبأ صاحبي بمعضلة تلوح في الأفق, فنفش ريشه (المنتوف) واستعد لمعركة غير متكافئة. - العوائل في الأول يا إخوان. وبموجب هذه العبارة (العسكرية) نعم صاحبنا بإجراءات سريعة ووقفة خفيفة حافظ بها على لياقته البدنية استجماماً واستعداداً (لمرمطة) طيران سما. وأذكر أني كنت أتنقل بالقطار من الدمام إلى الرياض لأداء امتحانات أكاديمية مستفيداً من ساعاته الطويلة المملة في المذاكرة والمراجعة,ودرجت على ركوب العربة الراقية المسماة بدرجة (الرحاب) ,مقاعدها تقسم نصفين دون جدار بين العوائل وغيرهم,وهي توفر لك بعض الهدوء إن أكرمك الله بعائلات دون أطفال ذوي طاقة زائدة,وتقدم لك ضيافة متواضعة لا تتعدى الصحيفة والقهوة والتمر وشاشة عرض لا تمل من (توم آند جيري),وصاحبكم يقرأ (الشرق الأوسط) ويكتفي بالتمر ولا يقرب البن.المضيفون على هذه الدرجة متهندمون ومحترمون ومتعاونون في أغلب الأحوال,يبتسمون في وجهك ويدلونك على مقعدك كيف لا,وقد دفعت ما يزيد على ضعف سعر التذكرة العادية واشتريت احترامك؟؟ تعلمون أن للكل قاعدة شواذاً,فقد ركبت ذات ليلة من الرياض عائداً على آخر رحلة,وكالعادة قدمت تذكرة لمضيف لم أرتح لشكله ووقفته وبدا لي جديداً في هذه الوظيفة,كان أمامي مواطن هندي مهذب,رفع تذكرته فأشار له المضيف بالجلوس على واحد من الكراسي الأربعة المتقابلة التي تتوسطها طاولة وتجاور المدخل,وهذه المقاعد تخصص عادةً للعوائل أو مجموعة أصحاب يطلبونها,إذ لا يطيق أحد أن ينظر في وجه شخص غريب لا يعرفه لمدة خمس ساعات متواصلة,ومن المخاطرة أن تحاول معرفته والتحدث معه,لأنه ربما يكون مدججاً بمقدرات كلامية وطاقات لفظية لا قبل لك بها,فيظل يقص عليك بطولاته ومغامرات والده وتجليات والدته وأعاجيب أولاده حتى تصاب بالصمم أو الارتجاج في المخ,مددت التذكرة للمضيف (المستجد) فأشار لي بنفس إشارته للهندي,وصاحبكم خبير في العربة ويحفظ مقاعدها عن ظهر قلب. -هذا ليس مقعدي. -نعم,ولكن مقعدك في جانب (العوائل),لقد أخطأ من منحك التذكرة. شعرت بوقوعي في (الاستحمار),هذا (الولد) يريد أن يلعب علي أنا بهاتين الكلمتين؟؟ إنه يعزف على وتر (العوائل) حتى أعجز عن الدفاع عن حقي؟؟ -هذا المقعد ليس في جانب العوائل. -إنه في جهة العوائل. -لقد قدمت صباحاً في نفس هذا المقعد وهو ليس في جهة العوائل. العبارة الأخيرة كانت آخر طلقة في مشط الهدوء والتعقل وأنا (سوداني) شديد الانفجار سريعه,ولولا تدخل مضيف آخر (أكبر) لحدث ما لا تحمد عقباه,نظر هذا الأخير في التذكرة وأخذني إلى المقعد المحدد,وجدنا شاباً لعله من (ربع) (المستجد), يجلس –مستأنساً- ويرفع قدميه على الطاولة أمامه,طلبنا منه العودة لمقعده فنهض مستغرباً ينظر نظرة لوم لصاحبه الذي أطرق خجلاً من هذه (الفشيلة),وجلست أنا –بعيداً عن العوائل- في مقعدي بمنتهى (الثقالة). الواثق الصادق 16 رمضان
ربما كان أعنف رد فعل سلبي على اتفاق الشرق ما أعلنه السيد كرم الله عباس الشيخ رئيس مجلس تشريعي ولاية القضارف حيث استقال من منصبه صبيحة الاتفاق اعتراضاً على ما أسماه جهوية تقسيم المناصب و التي لا تتوافق مع مجتمع القضارف الذي بلغ شأواً في الانصهار و الاندماج ، و تردد أن المجلس التشريعي نفسه قد تبعه بالاستقالة الجماعية ، ثم تلى ذلك التراجع عن الموقف و العودة للمقاعد (سالمين) بعد تدخل قيادات المؤتمر الوطني بالولاية و المركز ...
أحب أن أشيد أولاً بموقف كرم الله لأن الاستقالة من المنصب في زمن (الكنكشه) قاس و صعيب لا يقوى عليه إلا أولو العزم و الإخلاص فهذا الأدب مفقود مفقود ..كما أن موقفه هذا دل على وعي سياسي كبير و قدرة على قراءة الاتفاق و هذه ميزة ربما يفتقر إليها كثيرون ممن يصنعون القرار في بلادنا..
و على كل حال ربما أقدم كرم الله على ما أقدم عليه لعلمه التام أنه مهما كانت التداعيات فإن حزبه (المؤتمر الوطني) سيعيده إلى منصبه الذي جلس عليه منذ سنوات خلفاً للشيخ حسن بخيت جيلاني في وجود الأستاذ عوض محمد أحمد نائب الرئيس و الذي اقتضى العرف توليه للمنصب خلفاً للرئيس و لكن تقديرات الحزب قضت بجلوس القيادي الشاب على ذلك الكرسي، و هذا لا ينقص شيئاً من جرأته و إقدامه ..
و كرم الله لمن لا يعرفونه رئيس اتحاد مزارعي القضارف بجانب رئاسته لاتحاد مزارعي السودان -على صغر سنه- فقد جمع بين ثلاث رئاسات بمهام عظام يصعب التوفيق بينها و لكن ..
ثورة كرم الله هذه قد طال انتظارها أمداً مديداً من قبل مواطني الولاية التي تئن تحت وطأة الفقر و الجهل و المرض بجانب الشح (المزمن) في مياه الشرب فضلاً عن مشكلات تأخر المرتبات و النهب (المصلح) لخيرات القضارف تحت مسمى المشاريع التنموية (الوهمية) ، كل هذه القضايا الساخنة الملحة لم تجعل كرم الله يقفز إلى صفحات الأخبار الأولى بالجرئد و هو يستجوب مسئولاً أو وزيراً متحرياً عن أدائه أو محاسباً على خطئه أو مسائلاً عن مخصصاته (الخرافية) و مصروفاته (البذخية) و لك أن تتصور أن ميزانية صيانة منزل الوالي وصلت إلى 900 مليون قبل أن يهدم ليبنى على أحدث طراز ...
كل هذه القضايا لم تحرك كرم الله و لم تدفعه إلى الاستقالة أو ممارسه دوره بصرامة تحفظ حق المواطن الذي يمثله .. و كل ذلك الفساد لم يدفع كرم الله للإنحياز إلى جانب إنسان الولاية و لو لمرة واحدة و هو يقود مجلساً (محنطاً) يهتم نوابه بـ(بدل اللبس) و عربات (الأتوس) و (الميس) أكثر من تأخر رواتب المعلمين .. و ينشغلون بتلميع أحذيتهم و (برم) شنباتهم و (تسريح) لحاهم و (تزبيط) عصيهم عن نهب المعتمد السابق (صديق محمد توم) لأموال القضارف على مرأى و مسمع الجميع..
و السيد كرم الله رضي بتعويض ديوان الزكاة له بمبلغ (ضخم) هو و الوزير السابق (جابر عبد القادر عبد المحسن) عن مشاريعهم التي نهبها الأثيوبيون في حين أن العشرات من المزارعين
و الذي يعانون من ذات المشكلة لم تمتد لهم يد التعويض بفلس واحد ..
و السيد كرم الله الذي يتقلب في ثلاثة مناصب -كرجل خارق- تحرك هذه المرة ليضمن حق أبناء القضارف في التمثيل الوزاري و النيابي دون جهوية .. و كأن من ستأتي بهم جبهة الشرق سيكونون من كوكب آخر مع أنه يعرف تماماً أن أستاذه الدكتور معتصم أحمد موسى هو المرشح لمنصب نائب الوالي و الذي آل إليهم بموجب الإتفاقية ...
لكن العجيب أن السيد كرم الله لم يتحرك عندما كان الوالي الأمين دفع الله يطرد ابن القضارف الوزير الناجح (النزيه) الصادق الوكيل من وزارة الصحة بغير جريرة ارتكبها سوى أنه (صادق و نزيه) .. و لما جاء الوالي الحالي الذي شكك الكثيرون في صلته بالقضارف طرد أيضاً بالوزير الشاب عبد الله عثمان و هو من قرية (أم شجيرة) و من أميز من تولى وزارة المالية على الإطلاق بجانب ذلك فهو يتحدر من أسرة غنية و (عينو ملآنه) و ليس كخلفه الذي يقضي 27 يوماً في الخرطوم بين زوجتيه (الصغرى و الكبرى) في الشهر الواحد تاركاً مهامه وراء ظهره ، طرده الوالي الحالي لأنه رفض الفوضى المالية المقننة بمسمى مشاريع التنمية و التي تكلف القضارف مديونية تقصم الظهر و هي مظلة ظليلة للسلب و (اللبع)..
أبناء القضارف الأوفياء يا كرم الله قد تمت تصفيتهم من مجلس الوزراء ... و مجلسك الذي أنت رأسه ليس من مهامه (الحل و العقد) فلماذا ترفض أن يعاونكم في واجب (الفشل الذريع) بعض (الفاشلين) من جبهة الشرق ؟؟؟
لك الله يا قضارف و سلام عليك كلما حياك المطر...
بالرغم من الألم والصدمة التي تملكت الشعب السوداني في الأيام الماضية بسبب حادثة حريق طائرة سودانير القادمة من الأردن عبر دمشق فإنني أعتقد أنه قد حان الوقت لتجاوز الأحزان والحديث الجاد والمسؤول عن الحادث ووضع النقاط فوق الحروف,فلنواجه كل أطراف الأزمة بالحقائق ونطلب منهم إجابات مهمة وضرورية تميط اللثام عن الغموض وتغلق باب الاجتهاد بغير علم وتبعث الطمأنينة في نفوس المسافرين عبر طائرات سودانير ومطارات السودان. كابتن شيخ الدين محمد عبد الله خبير الطيران المعروف في حوار مع الزميلة (الشرق الأوسط) طرق كثيراً من الأبواب المغلقة وأثار في من المخاوف ما جعلني أقوم من مقعدي لوضع المسودة الأولى لهذا المقال,وحتى تكونوا معي في الصورة أنقل لكم بعض المقتطفات من الحوار الطويل: - (أغلب مشاكلنا في السودان تأتي من المطارات لأنها تفتقد كثيرا لآلات الملاحة، وحتى مطار الخرطوم يعاني من نفس المشكلات) - (في مجال الاتصال يقسم «الاتحاد الدولي» الدول لعلامات ونجوم، والسودان من حيث اتصالات المطارات يقع في منطقة )النجمة السوداء Balk Star (لأنه ليس به أجهزة الاتصالات التي من المفترض أن تكون موجودة.. يبدو لي أن الاتصالات في مجال الطيران عندنا، تتم عبر أجهزة الموبايل «الجوالات» بدلا عن الاتصالات المعروفة للطيران) - (معظم مطاراتنا اسميها، مهابط، لا أكثر، لأن المطارات لديها مواصفات غير متوفرة عندما في الغالب) - (التدريب ضعيف جدا ليس في مجال الطيران فحسب، وإنما في شتي المجالات في البلاد، بكل أسف مجال الطيران مهمل، وليس لدينا سياسة قومية للطيران، الدولة غير مهتمة بالطيران، وكل الاهتمام الذي نراه يتم عندما تقع حوادث، ومشكلات، ولكن ليس في الظروف العادية) - (نجد أن الخطوط الجوية السودانية كشركة حكومية كل الحكومات اشتركت في تحطيمها، عانت من التغييرات الكثيرة في الإدارات، والتعيين ظل يتم عبر الترضيات السياسية، وموازنات حزبية.. لقد سعدنا بتأسيس وزارة للطيران، ولكن للأسف صارت وزارة موازنات، مثل وزارة، الثروة الحيوانية) إن تصريحات كابتن شيخ الدين بلا شك لها وزنها الفني والتقني الذي ينبع من كون الرجل كفاءة وخبرة في مجال الطيران لا جدال حولها,كما إنه ظل لصيقاً بهذه الدوائر طوال فترة عمله في الطيران,وإن كان ما قاله صحيحاً فإن من حقنا كمواطنين نفضل الانتقال عبر الناقل الوطني ونقلع ونهبط من مطارات بلادنا أن نطالب الجهات المعنية بتقديم التفسيرات اللازمة الآن دون تسويف,الآن وبكل شفافية لابد أن نعرف وجه القصور. نريد أن نعرف ميزانية وزارة الطيران ومعايير عملها وصحيفة إنجازاتها وإخفاقاتها,الآن نريد أن نعرف لماذا نعجز عن توفير وسائل الاتصال التي توافق المعايير الدولية؟ الآن نريد أن نفهم لماذا لا تعتني الجهات المعنية بتجهيز مطاراتنا بكل متطلبات السلامة المعروفة عالميا ومنها متطلبات إطفاء الحريق التي لو كانت موجودة لماذا استغرق إخماد النار أكثر من نصف ساعة كما قال كابتن شيخ الدينً؟ الآن نريد أن نستوعب مفهوم كلمة (دولي) التي تخلعها الوزارة على مطاراتنا المحلية,نريد أن نطلع على معايير تحديد صلاحية الطائرات التي تملأ سماء السودان الآن. وسودانير نريدها الآن أن تعرض كتابها,نريد منها وبكل بساطة وبعيداً عن عبارات العلاقات العامة المحفوظة والمشروخة أن تجيب عن الأسئلة الحائرة,نريدها أن تبدد خوفنا,نريدها أن تبرئ ساحتها, يا سودانير لن نسألكم عن مواعيد رحلاتكم التي يضرب بها المثل في التخبط والتأجيل ولن نسألكم عن مستوى خدماتكم ولا كادر الضيافة عندكم فقد بح الصوت في ذلك دون جدوى, فقط نريد أن نسألكم سؤالين : -هل تتلقى كوادركم على اختلاف تخصصاتها وواجباتها التأهيل المطلوب؟أم أن التدريب عندكم ضعيف للغاية كما يقول كابتن شيخ الدين؟ -يا سودانير لماذا قمتم بتأجير هذه الطائرة بالرغم من رفض شركة أرجنتينية تأجيرها لمشاكل تقنية اكتشفها طاقم الصيانة الخاص بتلك الشركة؟ هذا السؤال بالذات يهمنا جداً أن نسمع إجابتكم عنه,هل كنتم تعلمون بقرار الشركة الأرجنتينية؟ إن كنتم تعلمون فتلك مصيبة وإن لم تكونوا تعلمون فالمصيبة أعظم,لا مجال للاختباء,العالم الآن صغير جداً لذلك وبمجرد حصول الحادث صرح مسؤول الشركة بما يريح ضميره عبر وسائل الإعلام, ولفائدة القاريء أورد الخبر بالإنجليزية : Argentina’s flag air carrier Aerolíneas Argentinas last year had the opportunity to charter the Airbus 310 which caught fire in Sudan, killing at least 100 people, but the operation did not advance because of “technical problems” in the aircraft revealed the company in Buenos Aires. لا أريد الاستطراد طويلاً في الموضوع قبل أن أسمع من كلا الجهتين ما يشفي الغليل,فقد كانت التضحية جسيمة والأرواح عزيزة وبعد ذلك سيكون لي عودة أرجو أن تكون للشكر والإشادة.
مرةً ثانيةً يعود الوزير عبد الرحيم محمد حسين ليتصدر مجادلات وسائل الإعلام , ومرةً أخرى يقع تحت رحمة نيرانها (العدوة) و(الصديقة) على السواء في حالة فريدة تتكرر معه, فبجانب قذائق الحاج وراق جاءت قنابل الطيب مصطفى في الإنتباهة وغيرهما كثير,والسبب الوجيه اقتحام حركة العدل والمساواة لأمدرمان عصراً و(العين تشوف).
والوصمة هذه المرة :التقصير العسكري الواضح الذي كشفته محاولة خليل وقواته ,مما أذهب سمعة الكفاءة العسكرية التي اشتهرت بها قواتنا المسلحة, وأراق هيبةً أمنيةً للمؤتمر الوطني لطالما افتخر بها,واكتسب تكرار نفس الأسئلة عندما تم تعيين عبد الرحيم وزيراً للدفاع شرعيةً كاملةً : هل لديه الكفاءة اللازمة لإدارة المؤسسة العسكرية الضخمة والغنية بكوادر متمرسة وخبيرة؟ هل لديه القدرة في التحكم بقوات مسلحة (مختلطة) وفق اتفاقية سلام تحكم تحركها وسكنها؟ هل كان لعلاقته بالرئيس البشير دور في تكليفه بهذا المنصب بعد (فضيحة) بنايات (الرباط) المنهارة؟؟؟ ألا يملك المؤتمر الوطني غيره؟؟؟ ومما زاد الطين بلةً أن الرجل عندما تحدث مدافعاً عن نفسه في المجلس الوطني أو في تصريحات إعلامية ضيق الخناق على رقبته وكأنه ينتحر طوعاً,فكل كلمة يطلقها كانت بمثابة رصاصة يسددها على صدره المكشوف فلا غرو أن طالب الطيب مصطفى بإقالته رفعاً للحرج عنه, حتى إعلام الحكومة لم يجد بداً من انتقاد الرجل, فقد كانت الورطة بينةً فشلت معها كل محاولات (التذويق) التي قام بها عبد الرحيم والتي تشبه لحد بعيد عملية تجميل على وجه (عجوز) يجريها طبيب( فاشل) في عيادة( متواضعة) والظلام دامس. والخيارات الآن مفتوحة والاحتمالات بنسب متساوية,ربما يذهب عبد الرحيم كما حدث بعد فضيحة الرباط, وربما يبقى تحت حماية الرئيس (القريب) وينتظر انجلاء الأزمة وانقشاع السحب, والثابت في كلا الأمرين هو إفلات عبد الرحيم من العقاب في دولة ميزتها الفريدة النسيان و(عفا الله عما سلف) مع الساسة مهما فعلوا,فهم في حرز وحصن من القانون والمحاكمة. في انهيار عمارات الرباط كان هدر مال الدولة وأرواح مواطنين,وبدلاً من المحاسبة والمحاكمة اعتبر عبد الرحيم (محارباً) في سبيل الله يحتاج إلى (استراحة) ليعود إلى ساحات الوغى,ونفس المسرحية تكررت, هياج وهياج ثم صمت كصمت القبور ثم قبول وترحيب بتولي الرجل لمنصب سيادي حساس هو منصب وزير الدفاع, فلا الحركة الشعبية اعترضت, ولا المؤتمر الوطني خاف من تأثير تنصيب رجل بهذه السمعة على كسبه وتأييده, ولا صحافتنا الباسلة تصدت واللوم ليس عليها بالتأكيد في ظل ممحاة (قوش) التي لا تبقي على سطر لا يوافق هواه. ومن أخطر ما لحق بعبد الرحيم محمد حسين في (أحاديث المدينة الهامسة) هو تورطه في عمليات غسيل الأموال التي انتشرت في الخرطوم بشكل مخيف,حيث تردد أنه يقوم بحماية تاجر من غرب السودان ينشط في غسيل الأموال على مسمع ومرأى الحكومة,حيث كان يساعده في مطار الخرطوم ويفتح له صالة كبار الزوار حتى يتفادى الجمارك حاملاً شنطه الممتلئة بفلوس المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض والدعارة. وهذا الملف (الخفي) يقال أنه كان سبباً في اغتيال الصحفي محمد طه محمد أحمد,حيث عثر على ملفات تثبت التهمة على التاجر والوزير وأطراف أخرى ,وظل –كما قيل- يستغلها في تحصيل بعض المنافع حتى ضاقوا به فأسكتوه إلى الأبد مستخدمين قتلةً مأجورين. أفلت عبد الرحيم من كل ذلك كشعرة استلت من قالب عجين بمعاونة –صديق- حتى جاءته غزوة خليل,وأعجب كيف يتسنى لهذا الرجل جذب كل هذه الفضائح والأزمات كالمغناطيس؟؟ شخصياً أعتقد أن عبد الرحيم ليس أهلاً لمنصبه الحالي ,ولكن بجانب ذلك فقد كانت ثمة ظروف أثرت في أداء القوات المسلحة في تلك الأحداث ربما جعلت موقف الرجل هزيلاً للغاية,فقد بدا واضحاً أن الحكومة لم تكن تثق كفايةً في ولاء الجيش لذلك قلصت دوره للحد البعيد و اعتمدت على قوات الأمن والشرطة والكتائب الخاصة كما فعلت في الأحداث التي أعقبت مقتل قرنق,مما يضمن لها أن تفعل ما تريد في التصفية والاعتقال والتهديد حيث أن القوات المذكورة تكاد تكون كاملة الولاء للمؤتمر الوطني. ما أرجوه فعلاً هذه المرة أن نقدم نموذجاً في المسؤولية واحترام المؤسسات,وذلك عبر تقديم المقصرين لمحاكمة عادلة مكتملة الأركان بدلاً من ذهاب كل هذه الدماء هدراً,وحتى بالحسابات السياسية فربما يكسب المؤتمر الوطني من ذلك أكثر مما يخسر, هذا إن كان له استعداد للتضحية بعبد الرحيم (القريب).
(المفحضه) و(الجزلان) ومما استجد على حالي في بلاد الغربة أنني صرت أحمل محفظةً.ولم أملك قبلها –أيام السودان- أي نوع من هذه الحاويات بالرغم من أنني كنت مشهوراً في صغري بتضييع القروش وسقوطها من جيبي,حيث كنت أزهو بفلوسي القليلة بوضعها على جيب القميص لتكون قريبةً من القلب –أليس هذا موقع المال من نفس بني آدم؟-ولا أذكر أن والدي (حفظه الله) حمل محفظةً في حياته,مع أنه محاسب يجري –مال الغير- على يديه إحصاءاً وعداً وحصراً وتقييداً دون أن ينتفع به,وهل من فتنة أكبر يا معشر المحاسبين؟؟ ولكني أذكر أن عمتي الكبرى –نفيسة- كانت لها واحدة تعلقها على الرقبة لتتدلى فتجذبها من الأسفل,وكانت محفظة جلدية –أصلية- متعددة الجيوب,يتغير لونها بتوالي الأيام وكثرة الاستعمال حتى تسود,ولقد كنت مفتوناً بطريقة تعليق وعمل هذه المحفضة أو المفحضة–كما يسمونها عندنا- وطريقة جذبها من بين الساقين حال الجلوس,ولعلك تلاحظ أنها طريقة محكمة لحفظ المال على قلته,ولكم استمتعت بمنظر عمتي وهي تجذب محفضتها بطريقة آلية دون أن تنظر إليها,ثم تفتحها وتقلب ألسنتها الجلدية لتنقدني ريالاً أو ترسلني إلى الدكان لجلب غرض تحتاجه,هذا قبل أن تنقرض الريالات –السودانية- وتستسلم المحفضة لوافدة أخرى من حاويات القروش عند النساء تسمى المطبقة. وقد كان بعض الشباب على أيامنا يحملون محافظ يسمون الواحدة منها (جزلاناً) ولا أعلم مصدر الكلمة,ومن المفارقات أن الجديدة منها كانت تباع وجيوبها مليئة بصور مليحات الحريم الآسيويات,وكان الشباب يحتفظون بهذه الصور ويعتنون بها أيما عناية وكأنهم يعرفونهن,مقدمين أغرب صور الحب من جانب واحد عن بعد, وربما تهور بعضهم فاحترف جمع مثل هذه الصور من المجلات مصقولة الأوراق –التي يقل فيها عدد السطور عن عدد الصور- أو حتى من صناديق الصابون الذي تضع شركاته صوراً مختارةً بعناية لبعض أجمل نساء الأرض لتوهم المشتري بأن جمالهن هذا بسبب الاستحمام بصابونتنا المتواضعة,وكله عند العرب صابون كما يقول المثل ولكن ماذا نقول على استغلال المرأة؟ وكان من علامات التحشيش –كلمة تعني التباهي في الدارجة السودانية لا علاقة لها بالمخدر المعروف- أن ينتفخ الجيب الخلفي للشاب بجزلان عظيم,يكدس فيه صوراً وبطاقات وقصاصات وأشياء غريبة ليحسبه الرائي ذا مال وما هو بذاك,وهذا –لعمرك- يشبه تباهي الشباب في أرض الشام بكثرة المفاتيح التي يعلقونها على الخصر في حلقات الحزام لتتدلى أو يدخلونها في الجيب,وكلما كثرت مفاتيحك عظمك قدرك وزاد حظك في الفوز بامرأة جميلة حسيبة نسيبة,إذ تمنحك أمها أو جدتها الضوء الأخضر بمجرد رؤية مفاتيحك الكثيرة التي تحدث جرساً على وقع خطوك, وأتساءل:هل للأمر علاقة بقارون ومفاتحه؟ وأنا –يا رعاك الله- بطبعي شخص ملول لا يطيق لبس ساعة اليد فما بالكم بحمل محفظة؟!ولكن في الغربة يا صديقي تحدث لك أشياء تعلمك المرونة وتحملك على ما لا تطيق,وهنا على سبيل المثال منحونا دفتراً واجب الحمل,أخضر, يسمونه –الإقامة- وبعض غلاة الساخطين من الوافدين يسمونه –صك العبودية- وهي كلمة فيها من القسوة والمبالغة الشيء الكثير, ولكن لا تستبعد أن يكون بعضهم قد عومل كمملوك بموجب هذا الكرت الأخضر –للمسلمين- والأحمر لغير المسلمين,ولقد قرأت لأكثر من كاتب سعودي يعتبر أن طريقة معاملة بعض جهال مواطنيهم للوافدين تستدعى من ذاكرة الرق. المهم يا صاح,هذا الدفتر الأخضر تسجل فيه بياناتك وأهلك إلا من خرج منهم نهائياً, ولا يسعك تركه في البيت أو المكتب,وإن فعلت فإنك لا حالة من المرحلين في حال فحصتك دورية تقطع السبل عشوائيةً دون إنذار ولا تعترف بوجيه الأعذار,خاصةً في غربي السعودية حيث التخلف من العمرة وجماعة -حج ولم يعد-,ولماذا يعود وهذا بلد النبي صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي ومهد الرسالة؟؟ وأذكر أن صديقاً لي نشأ وترعرع في السعودية وتكونت شخصيته بحكم البيئة شاباً سعودياً لا شق فيه,منظراً ومخبراً,يتحدث لهجتهم ويروي أشعارهم ويتلحف بأشمغتهم ويفحط,وكنت أكرر على مسمعه أن عليه تذكر كونه أرترياً والكف عن الأوهام التي يعيشها,وكان يتلقى ملاحظاتي وانتقاداتي بالضحك والابتسام, فهو شخص لطيف جداً ومؤدب لا يحب المناقرات –من تناقر الديوك- وبسط الأدلة والمساجلات التي نتقنها نحن السودانيين. هذا الأخ الكريم سافر ذات مرة –مسيرة قصر وجمع- في غمرة تقمصه للشخصية السعودية دون أن يأخذ إقامته التي كانت في إجراءات التجديد,زاعماً أن شكله يكفيه مئونة التدقيق,والنهاية معروفة: (سجن الترحيل), ولولا فزعة أهل الفضل لوجد نفسه في بلده الأم والذي لم يزره مرةً في حياته ,وبحمد الله فهم صاحبنا الدرس وصار ارترياً. الآن يحمل صاحبكم محفظةً منتفخةً بالدفتر إياه وبعض الريالات وبطاقات الصراف الآلي,وهي جلدية رخيصة الثمن مقارنةً بنظيراتها,ولكنها ذات أحشاء, كبيرة الحجم لتتسع للدفتر الذي استبدل –لمن أراد- ببطاقة ممغنطة جميلة المنظر ولكنها مكلفة وسهلة الضياع ولا تبدد هم حمل المحفظة التي تعتبر أفضل حاوية للبطاقات, فما فائدتها لي؟ وكلما أردت أن أبارح مكاناً إلى الشارع فإنني أتفقد المحفظة –أقصد الإقامة بداخلها- قبل أن أرفع قدمي خوفاً وحكمةً,هذا وأنا من حام السودان من أقصاه إلى أقصاه مجرداً من الأوراق سوى التذاكر,فهل تحدثني يا –فداك روح- عن قسوة الأوطان؟؟ الواثق الصادق/غرة رمضان
دكتور الترابي و (الخنفشارية) بقلم الواثق الصادق بعد غياب طويل من قلب الساحة السياسية و مقدمات الأخبار عاد المؤتمر الشعبي و قائده الترابي إلى الصورة و المشهد و الحدث عبر مؤتمر الحزب بولاية الخرطوم و الذي شهد حشداً كمياً و نوعياً لم يكن مستغرباً فمهارات الجمع (الجمعون باللغة العسكرية) من المهارات التي تميز بها الإسلاميون من قديم ، كما شهد حضوراً قوياً من الأحزاب الأخرى فرأينا الصادق المهدي و على محمود حسنين و قد ركبا مع الشعبي في مقعد واحد في الحديث و المجلس و أفرغا كل الهواء الساخن الذي احتبس في الصدور خاصة علي محمود الذي كانت كلماته الملتهبة فاتحةً للخبر في قناة الجزيرة فقد أطلق زفرات حارة توضح حالة التحالف و الإتحاد بين التجمع الوطني و حكومة الوحدة الوطنية بالرغم من إرهاصات عودة صاحب البيت الكبير مولانا الميرغني الذي ما كان له أن يقول ما قاله علي محمود الذي ما زالت لغته شبيهةً بلغة الخطاب السياسي الطلابي بالجامعات ، و لولا الذاكرة الضعيفة للشعب و الأحزاب لما شارك حزب الأمة و الاتحادي في مؤتمر الترابي و قد أطاح بهم من الحكم و أشان سمعتهم و كسر شوكتهم و نكل بهم. الحدث الأهم كان مطالبة المؤتمرين الرئيس البشير بالتنحي و ترشيح مواطن جنوبي ليكمل دورة الحكم بجانب نقل العاصمة السياسية إلى مدينة (أبيي) المتنازع عليها على أن تبقى الخرطوم عاصمةً اقتصاديةً، و هذه المطالبات غير قابلة للقراءة الموضوعية و عصية على التحليل السياسي المنطقي ولكنها حققت الفرقعة الإعلامية الداوية و هذا بالضبط ما يريده الترابي الذي عرف عبر التاريخ بإثارة الجدل و غريب الحديث و الفقه ليضمن مقعده دائماً تحت الأضواء. و بقليل من التحليل غير العميق نجد أن الترابي ربما تأثر كثيراً بثقافته الفرنسية بحكم دراسته العليا هناك و التي تتميز لغتها بالاهتمام بالمباني اللغوية الموسيقية أكثر من المعاني العميقة التي تؤديها أو ما يعرف في لغة كرة القدم باللعب المظهري، فبجانب حنكته التنظيمية و موهبته القيادية فقد كان الترابي اللاعب المظهري الأول في ميادين السياسة و الفكر الإسلامي. و ما زلت أذكر حديثه الذي أطلقه قبل عقود عن حديث الذبابة حيث أعلن أنه سيأخذ برأي الطبيب الكافر و إن تعارض مع حديث النبي صلى الله عليه و سلم، فثارت عليه ثائرة العلماء و الفقهاء و المفكرين على امتداد العالم الإسلامي بل و كفره بعضهم بينما هو سعيد يتبسم ، حتى إذا سئل في إحدى زياراته الخارجية عن حديث الذبابة قال جزلاً : (ذهبت إلى كل بلد فسألني الناس عن الذباب ، يا لهذه الذبابة التي كادت أن تفرق المسلمين) و العجيب أن الطب الحديث أثبت صحة الحديث بالتجريب بواسطة فريق علمي أسترالي و لكن أحداً لم يسأل الترابي ثانية و لا هو عاد للحديث بعد أن حقق مبتغاه. ثم إذا أحس بالضمور و الانزواء و البعد عن التصدر خرج مرةً أخرى مصرحاً بإمامة المرأة و داعياً إلى ذلك بحبور و تفتح ليكرر نفس سيناريو حديث الذبابة ليثور الناس و الشيخ سعيد طربان في منزله و ابتسامته الشهيرة ملتصقة بفيه.. و هكذا في كل مرة يخرج على الفقهاء الذين يسميهم فقهاء الحيض و النفاس بتصريح يثيرهم و يجعلهم يدبجون المقالات و يسطرون الفتاوى و يعقدون الندوات و هو فرح فخور بأنه هز العالم الإسلامي من أقصاه إلى أدناه (هزيت البلد من اليمن للشام). و قد يكون الترابي نفسه غير مقتنع بالتصريحات و الآراء الفقهية التي يطلقها قناعةً تامةً و قد أحسست بهذا في لقاء طويل خاص جمعني به و بعض قيادات الطلاب في جامعة الخرطوم من التنظيمات الإسلامية بدعوة من طلابهم، و ربما كان يطالع في أحد كتب المعتزلة أو غيرهم من الفرق المنحرفة فأعجبه رأي شاذ فتبناه و نسبه لنفسه لمزيد من (القشرة) و الظهور بمظهر المفكر الخارق، و قد تتبعت كل هذه الآراء فوجدت من قال بها قبله مخالفاً مجموع علماء عصره، و لكن الترابي يخرجها في سيناريو (التجديد) ليوهم الجميع أن هذا الرأي حديث من بنات أفكاره في أكبر جناية على الأمانة العلمية و موثوقية البحث العلمي، و أكبر دليل على ذلك كتابه المسمى (التفسير التوحيدي) و الذي وعد الناس بأنه سيكون انعتاقاً عن قواعد التفسير التقليدية و خروجاً عن المألوف حتى إذا كتبه و طبعه وجدناه متواضعاً فقيراً يذكر بشرح الآيات في كتب التربية الإسلامية للمرحلة المتوسطة ، و بالجملة فإن مجموع ما كتبه الترابي من بحوث علمية شرعية لم يحقق أي إضافة للمكتبة الإسلامية بل و لم يشتهر له كتاب أو دراسة مما يؤكد أن مهارة الرجل لغوية خطابية بالدرجة الأولى. و بالرغم من إنجازه السياسي و بلوغه غايته في حكم السودان فإن تصريحاته السياسية في كثير من الأحوال ليست بعيدةً عن ذات العادة الخنفشارية التي تركز على القرقعة و الفرقعة دون النظر إلى الواقع و إمكانية إنزال تصريحاته لأرض الواقع . فإذا نظرنا على سبيل المثال إلى تصريحه الأخير في المطالبة بتنحي البشير و ترشيح مواطن جنوبي ليسير شئون الحكم في باقي الفترة الانتقالية نجده بعيداً عن المنطق و الواقع ، فالمؤتمر الوطني بالطبع لن يفرط في القيادة و الرئاسة التي تلون تلون الحرباء ليكون على مقعدها بل وجالد عليها بالسيف أقرب الأقربين و زج الترابي نفسه في السجن، و لكن إن فرضنا أنه يريد إحراج المؤتمر الوطني و توضيح أنه متمسك بالسلطة يبقى الشق الآخر من المطالبة و الخاص بترشيح مواطن جنوبي، فمن هو هذا المواطن الجنوبي ؟ و كيف يتم اختياره؟ و من يختاره؟ فإذا اختاره المؤتمر الوطني فما الجديد؟ و ما الحكمة أصلاً في تحديد قبيلة أو جهة رئيس السودان؟ أما نقل العاصمة إلى أبيي فهو عجيبة أخرى تثير الدهشة و لا تثير النقاش و ربما يكون قد استشفها من تصريح توفيقي سابق للصادق المهدي عندما برزت إشكالية العاصمة القومية في مفاوضات نيفاشا. و لا يفوتني هنا الإشارة إلى آثار هذه التصريحات على أتباعه، حيث تجدهم منبهرين مذهولين فرحين محبورين و إن لم يفهموا شيئاً و لكن يعجبهم تصدر شيخهم للفضائيات و الصفحات الأولى من الجرائد اليومية ففي رؤيته تتحقق غايتهم (شوفتك شفاء) مما يذكرني بنكتة لطالما كررها الإسلاميون أنفسهم في منابر النقاش عن أحد أتباع حزب الأمة الذي صلى خلف الإمام و عاد سعيداً بالخطبة يبشر بها أهله و عندما سألوه عن معناها قال لهم ببساطة و بلاهة و ابتسامة (هو كلام سيدي بتفهم؟ ) إن الترابي إن كان جاداً الآن فيما يقول فعليه أن يبدأ بنفسه، و حزبه ، فليجعل أحد أبناء الجنوب رئيساً لحزبه و يتنازل طائعاً مختاراً و لينقل رئاسة الحزب إلى أبيي بدلاً من الرياض الفاخرة و المنشية الناعمة ا لوادعة و حينها يمكنه أن يصرح. في النهاية لا يخلو حديث الترابي عن صب مزيد من الزيت على نار الجهوية و العنصرية التي بدأها من قبل عندما كان على سدة الحكم حين استخدمت الإنقاذ القبائل العربية في تمشيط مناطق البترول و تهجير الجنوبيين منها في أسوأ قرار شهدته أمة السودان منذ الاستقلال و على دربه سار قادة الحكومة عندما سلحوا المحاميد و الرشايدة في دارفور لمواجهة تمرد الفور و الزغاوة الذي أزكى ناره الترابي و على الحاج مدشنين أضخم صراع عرقي على مستوى القارة الأفريقية بل و العالم و لو لم يكن من سيئات حكم الجبهة الإسلامية إلا هذه لكفتهم قاصمة ، فالترابي ذو الخطيئة و حزبه ذو خطيئة و بيته من زجاج و الحال من بعضه ، و صدق من قال (آخر ما ينزل من صدور الصالحين حب التصدر). نسأل الله السلامة
و ظلت المعارك الفكرية محصورة في قضية الحكم و الحاكمية لفترات طويلة بين الإسلاميين و العلمانيين ، كل يبسط أدلته و دفوعاته و براهينه ، و يرتفع إيقاع النقاش حيناً فيكون رصيناً عالياً مفيداً و يتدنى أحياناً فيكتظ بالشتم و السب و تبادل الاتهامات.
و يعتقد العلمانيون أن أمر التدين أمر شخصي لا يتعدى الفرد و لا يجب أن يتدخل فيه أحد بأي حال من الأحوال فهو علاقة بين العبد و ربه مهما كان هذا الرب الذي يعبده.
و لكن لوحظ في الفترات الأخيرة على وجه التحديد بروز تيارات في العلمانيين بدأت الغوص في بعض المسائل الشرعية التي اجتنبوها حيناً من الدهر و حصروا اهتمامهم في قضية (ساس يسوس) فخاضوا في أمور دينية موغلة في التخصص و أدلوا فيها بدلوهم و من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
و أكثر المسائل الشرعية التي تعاني من اختراق العلمانيين و الحديث فيها بغير علم هي قضية حجاب المرأة المسلمة ، فبالرغم من أن الحجاب على حسب رأي العلمانيين شأن شخصي إلا أنهم سنوا أقلامهم و شحذوا ألسنتهم للخوض فيه مدعين مرة أن تغطية الرأس غير واجبة و مرة أن الحجاب أصلاً لم يرد في الشريعة الإسلامية..و ليتهم خاضوا بعلم و بصيرة و فقه و معرفة ..
بجانب ذلك فقد واكب هذه الحركة الفكرية حركة تقييد للمحجبات في الدول العلانية في أوربا بالذات في فرنسا و تركيا و بريطانيا في قرارات وصفت بالردة على الحريات الشخصية التي يدعونها..
و يبقى السؤال المحير لماذا هذا الاهتمام بالحجاب رغم بعده عن مسألة الحكم و السياسة؟؟
لماذا الحجاب على وجه التحديد؟؟؟
و هل يستطيع العلمانيون قبول الحجة إن قامت عليهم بوجوب حجاب المرأة المسلمة؟؟
إضافة : خذوا كتابات القمني نموذجاً
هل عرف العرب الأخلاق الحسنة قبل البعثة؟ هل كانوا قوماً يعظمون الحق و الفضيلة و أهلها؟ فمهمة النبي صلى الله عليه و سلم كان (إتماماً) و ليس (بدايةً) مما يدل على أنهم توافروا على حسن الخلق و الأخلاق ، جاء في اللمعات (كانت العرب أحسن الأمم أخلاقاً ، و لكنهم قد ضلوا بالكفر عن كثير منها ، و خلطوا بها أحكام الجاهلية ، فبعث صلى الله عليه و سلم ليتمم محاسن الأخلاق) ، و ليس بعيداً عنا خلق الكرم و الشجاعة و الفروسية ، و لكن دعونا نتوقف عند خلق عجيب و هو (الحياء)...
قال الشنفرى :
كأن لها في الأرض نسياً تقصه** على أمها و إن حدثتك تبلت
يصف فتاة عربية لا تكاد ترفع رأسها من الأرض كمن يبحث عن شيء ضاع منه ، و هي مع ذلك إن تكلمت معك لا تستطيع مواصلة الحديث خجلاً و حياءً..
و مثله قول النابغة يصف المتجردة :
سقط النصيف فلم ترد إسقاطه**فتناولته و اتقتنا باليد
المتجردة زوجة النعمان ، عرفوا الحجاب قبل الإسلام و عرفوا الحشمة و التستر و الحياء..
و في قصة أبي سفيان بن حرب لما قدم إلى قيصر و معه و فد من قريش فطلب منه الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم و كان بإمكانه الكذب ليكسب الروم و دعمهم السياسي و لكنه لم يكذب و قال (فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه) و في رواية (و لكني كنت امرءاً سيداً أتكرم عن الكذب) فسبحان الله يا سادة العرب الجدد..
و في حديث أبي موسى الأشعري حينما انطلق إثر أحد المشركين مقاتلاً، ففر الأعرابي فقال له أبوموسى الأشعري : ألا تستحيي؟ ألست عربياً؟ ألا تثبت؟ ) فثبت الأعرابي فقتله..
بالله عليكم تأملوا...
إنني أهدي قول الشنفرى و النابغة لكل عربي مواطن عادي، يتمايل مع الكليبات و يفرح بتكشف الفتيات و يطاردهن بلا هوادة فاغراً فاه أمام كل لحم مكشوف..
و أهدي قصة أبي سفيان في بلاد الروم لكل حاكم عربي أدمن الكذب على قومه و شعبه و نفسه..
و أهدي قصة أبي موسى لكل مقاتل عربي ..
رحمنا الله ..
لم نستحق حتى شرف العروبة الحقة فضلاً عن الإسلام..
ثرثرة مع سائق ليموزين (بنغالي).. الواثق الصادق في عصر يوم شديد البرودة من أيام ديسمبر خرجت من الشقة خائفاً أترقب ، فأنا من ذوات الدم الحار، و من المناطق الاستوائية، و لا حول لي و لا قوة ببرد (الرياض) الذي غذته الصحراء بالجفاف و القسوة ، و ما كان لي أن أخرج مفارقاً فراشي الوثير و غطائي الدافئ لولا التزامات العمل التي لا فكاك منها، يجب علي أن أتحرك من حي النسيم الشرقي حيث أقطن إلى (الصناعية) في شارع الأمير سلمان ، و إنها لمسافة جبارة خاصةً للقادمين من المدن الصغرى مثلي، وقفت على الإسفلت الذي تحول إلى الغباش من شدة البرد و بعض المياه تدلق عليه فتزيد معاناته، و إن كان احتكاك الإطارات المطاطية به يعطيه حرارةً يفرح بها مع تكرار (التفحيط). بدأت مسيرة التلويح باليد لكل ليموزين بيضاء ذات قبعة و لوحة صفراء مع سائق أجنبي ، وكالعادة مرت علي أكثر من خمس عربات دون اتفاق ،و السبب خمسة ريالات تعني لنا جميعاً الكثير ..و فجأة تقف أمامي سيارة بلا استئذان و عليها (حدث) صغير و لكنه سعودي، يجلس مطمئناً خلف الموقد و يتحدث بثقة سائق أفنى عقداً من عمره على الطريق ، احترت طويلاً فأمثاله في بلادنا ممنوع من قيادة دراجة بعجلتين فضلاً عن مركبة تعيش على الوقود، و لكنها عجائب المملكة، دنوت من النافذة، و أخبرته بوجهتي و كل شك في كونه سمع بها أو رآها، ولكنه قال ببساطة:(عشره ريال)،دهشت حقيقةً لأنني في العادة أدفع خمسة عشر و يطلب السائقون عشرين ، فقلت لعلها سانحة طيبة لتوفير بعض المال في بلد يقتات فيه أصحاب الليموزين الرواتب الضعيفة و المتوسطة، بينما يعتبر البحث عن حافلات النقل العام فيها ضرباً من الجنون، فالشعار هنا سيارة لكل مواطن و مواطنة (و إن لم تقدها بنفسها).. كما توقعت فإن ذلك الطفل الصغير قادني إلى (الصناعية) المجاورة لبيتهم، فهو لم يسمع بصناعية غيرها و ربما لم يسمع بالأمير سلمان و لا شارعه ، ترجلت من سيارته التي كان يقودها بجنون على أنغام أغنية لفتاة لم أتبينها هي و لا أغنيتها بحمد الله بينما كان هو يتلوى طرباً و يحاول جاهداً الوصول للمكابح و ما جاورها .. لم أجرح مشاعره عندما سألني عن صحة الموقع الذي أوصلني إياه، فقلت له: نعم إنه هو ذاته ، و ما ذلك إلا للطفه و هو يردد كل لحظة على مسامعي (حأوصلك للقمر يا زول ، إن تأمر بس) ، و لثقته بنفسه و خروجه للعمل في هذه السن بينما يتوارى مئات الآلاف من الشباب بدم بارد خلف شهاداتهم الابتدائية منتظرين وظيفة (مدير بنك) على الأقل، و هم يلعنون سنسفيل (غازي القصيبي) لعدم توفيره الوظائف المطلوبة ، و سنسفيل الأجانب الذين ملأوا خزائنهم من خيرات بلادهم التي هم أولى بها .. نزلت أسفاً و لكن غير غضبان، و بدأت مرةً أخرى البحث عن سيارة ليموزين مع سائق أجنبي، لأن الأجانب كما تبين لي يحفظون الرياض أكثر من بعض أحفاد آل سعود لكثرة ركضهم و تفرق دمهم و جهدهم بين الكفلاء و الوظائف، و بعد محاولات عدة وجدت (بنغالياً) رضي بالتنازل عن الخمسة ريالات لصالحي على مضض بينما ابتسمت أنا ابتسامة خبيثة.. أعلم أن الطريق طويلة و بعيدة و من الملل و الألم بمكان أن تظل بدون (سوالف) تقطع عليك المشوار، و راكب الليموزين في الرياض أو غيرها من مدن المملكة مغبون لغياب التواصل بينه و سائقه كما هو الحال في مصر و سوريا و السودان و لبنان و غيرها من بلاد العرب التي ما زال مواطنها راضياً بالعمل كسائق تاكسي دون خجل كما هو الحال في الخليج ، فالأعاجم هم من يقود الليموزين في السعودية و ما جاورها في الخليج و لا عزاء للسعودة التي طالت هذا القطاع على الورق منذ سنوات.. توكلت على الله و قررت الدردشة مع هذا البنغالي المغضوب عليه من قبل كل من يمشي على قدمين في السعودية، و كما يقول صديقي المهندس أبو مشعل (البنغالي نجس و كذاب و حرامي) ، و لكن ليس أمامي خيار، و المعضلة الأخرى هي اللغة ، (بنت عدنان) هنا أيها الكرام تغتصب آناء الليل و أطراف النهار بسبب هؤلاء (النجوس) المنتشرين في بلاد الحرمين كعيون القطط التي تجعل على الطرق لضمان السلامة، مما (عوج) لسان من يتحدث معهم، و بمرور الوقت على هذه الحال تم إنتاج لغة وسطى (مكسرة) أصبحت هي السائدة بين (الكفيل) و (المكفول) على اختلاف الأجناس، تذكرني بـ(عربي جوبا) في السودان و هو (عربي مكسر) شاء الله أن يكون الوسيلة الوحيدة للتخاطب بين القبائل الأعجمية الجنوبية المقاومة للعرب و ثقافتهم و لغتهم دون جدوى و التي تختلف لهجاتها و ألسنتها فلا يوحدهم إلا ذاك (العربي المكسر) الذي يحسنونه اضطراراً، لكن لغة الكفلاء و لمكفولين هذه أعجب و أغرب و هذا موضوع آخر أرجو أن أعود له يوماً ما، توكلت على الله و (عوجت) لساني للثرثرة مع هذا البنغالي . سألته أولاً بمناسبة (الصناعية) عن عدد المناطق الصناعية بالرياض فانفرجت أساريره، فلا شيء يريح بني آدم إلا سؤالهم عن أمر يعرفونه ، و اعتدل في جلسته و طفق يعددها علي حتى ظننت أنه وزير البلديات ،و لما أحسست براحته أردفت بسؤالي عن جنسيات العاملين بالصناعيات و مهارتهم، و بعد أن عددهم أعطاني معلومة مهمة كما يظن و هي أن البنغالي الماهر لا يحضر للخليج لأن العمل بالنسبة له في بنغلاديش أجدى مالياً ، خاصة العمال المتميزين و الأطباء، و لم ينس الحديث عن مرض أصابه هنا أعجز الطب و الأطباء على اختلاف جنسياتهم و لكنه وجد الحل هناك عند طبيب بنغالي (حريف) و لم يعد كونه (غازات).. و بعد أن أخذ صاحبنا راحته ( ع الآخر) كضيف في قناة فضائية قدمته خبيراً بينما هو مجرد متابع حريص لنشرات الأخبار أو قراءة الصحف ، أصبح يتكلم دون توقف محللاً و معللاً و متوقعاً و مجيباً عن أسئلة لم توجه إليه أصلاً و متطوعاً لرفع جهالتي و محو أميتي خاصة بعدما علم أنني حديث عهد بالسعودية، فكان مما تناول من موضوعات قضية تعدد جنسيات العاملين بالجزيرة العربية فالبنغاليين عددهم بالمملكة يقارب المليون ، و مثلهم الباكستانيون الذين لم يفته نعتهم بأنهم (حرامية أولاد كلب) ، و الهنود عدد مقدر، و كذلك المصريون و السودانيون أما الإندونيسيين فإنهم قلة و (مساكين) ، هذا بجانب المقارنة بين لهجاتهم و طرائقهم في الكلام و التداخلات الإثنية.. و توقف صاحبنا عند الهنود معجباً، فقال أنهم يحبون بلادهم جداً ،و يساعد بعضهم بعضاً، فلا يلبسون سوى الملابس المصنوعة عندهم و لا يشترون إلا من بني جلدتهم و عندهم يحلقون شعورهم و يحيكون ملابسهم بل و لا يدخنون إلا التبغ المصنوع في بلادهم..ثم وصفهم بأنهم (فوق) ،يعملون في المكاتب، و تكتظ بهم الأعمال التقنية الدقيقة لمهارتهم الفائقة، و يتقاضون رواتب عالية لا ينفقون منها هللةً دون أن تنتفع منها بلادهم أو أهلهم أو (بلدياتهم) على أقل تقدير.. و بالرغم من مشاهدتي للإعلانات الكثيرة التي يبثها البنك الأهلي عن الاستثمار في الهند باعتبارها سوقاً ناشئاً و قادماً بقوة و يتميز بمهارة العمال إلا أن كلام البنغالي هذا كان أوقع ، و عجبت لأفلام القوم التي فيها من التسطيح ما الله به عليم و كأن من كتبها ما زال طالباً في المرحلة التمهيدية ، فالفكرة تقريباً واحدة تكرر بتغيير المقدمة فقط و كلمات الأغاني التي تظل ألحانها كما هي ، فالهنود يا سادتي تجني عليهم السينما التي ينتجونها حيث لا تعبر عن علمهم و لا تقدمهم لذا ظللنا في السودان (لطولة لساننا و بؤس حالنا) نصف كل أحمق بأنه (هندي) و لا نعترف بشهادات جامعاتهم مع أنهم دولة نووية .. و دلف (صاحبي) بعد ذلك لأسعار تذاكر الطيران على اختلاف الخطوط، و سألني (لأول مرة) عن مدة الرحلة إلى الخرطوم و سعر التذكرة و شركات الطيران . و لم ينس الحديث عن جائزة نوبل التي منحت لبنغالي موهوب أسس بنك الفقراء و قص علي القصة من أولها إلى آخرها،و كأنه يرد على ظنوني بشأن الغباء ( الفطري ) الذي يتمتعون به، معرجاً على الاقتصاد البنغالي و الصعوبات التي تواجهه و أزمة الاتصالات عندهم و جودة خدمات شركاتها.. و لما علم دنو المكان الذي أقصده حدثني عن السياسة معزياً سبب تدهور أحوال بلادهم للنساء اللاتي يحكمن البلاد بدعم أمريكي صرف رغم أنف الجميع،و لعله قصد سباب أمريكا لما رأى (لحيتي) أو لغير ذلك ، فشتم أمريكا علناً و محبتها سراً لا يحتاج إلى تعليل.. يا له من أنس و (سالفه) تمتعت بها على (علاتها) حتى وصلت مقصدي متأخراً لقيادته ببطء حرصاً منه على إفهامي و ربما (إفحامي).. و عندما مددت له ورقة من فئة (المائتين) رفعها نحو المصباح الداخلي للسيارة ليتأكد من كونها سليمة غير مزورة ،و لم يفته بالطبع الحديث عن التزوير و وسائله و كيفية كشفه و أن أكثر المشهورين بالتزوير هم الباكستانيون و السوريون ..ثم حسب (الباقي) على مهله و دفعه لي كرهاً أن انتهى المشوار قبل حديثه عن رؤيته الخاصة لحل مشكلة (الشرق الأوسط)..
مواجع : المحاولات (العباسية) للدخول إلى (السعودية) -1- الواثق الصادق بعد انتهاء دراسته في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم عمل بالتدريس بالمدارس الثانوية ، و ما ذلك إلا لارتباط العطالة بقسم الهندسة الكهربية و الإلكترونية آنذاك بالرغم من التهافت عليه و التزاحم بالمناكب و الأقدام ، لدرجة أن (أول السودان) انتظر في بيت أهله عاطلاً عن العمل حولين كاملين حتى تمت (رضاعة البطالة). و التدريس في المدارس الثانوية (الخاصة) مشي في حقل ألغام ، خاصةً مدارس البنات التي يلزمك أن تحسن رياضة التنفس لتكون أهلاً للعمل بها ، فضلاً عن كونك ملزماً بنيل رضا الطلاب و الطالبات لتبقى في المدرسة (الخاصة) دون مساس من إدارتها التي تطرد المعلمين على مدار الساعة بغير جريرة سوى تعكر مزاج الطلاب ، و المنطق بسيط كما لخصه مدير وقح لأستاذ مطرود حيث قال (الطالب يدفع لي ، و أنا أدفع لك ، فمن أحق بسماع رأيه)، و لكن صاحبنا نجح في الامتحان و مر بسلام و أصبح مصدر بهجة للطلاب و الطالبات و محط إعجابهم ، و ما هي إلا سنوات معدودة حتى صار كبعض نجوم التسجيلات تتصارع المدارس لخطب وده و ينتظر الطلاب صفوفاً لينالوا ساعةً من وقته. و آفة التدريس أنه يأكل الوقت و الجسد ، و كلما نظرت إلى الأساتذة الذي تقدموا في السن –قبل أوانهم- تصاب بإحباط كبير، فمع اعتلال الصحة تجد جيوبهم خاوية و معاناتهم بادية و قلوبهم مرهقة و ركضهم في ميادين (الحصص) لا يتوقف لحظة و إلا قضوا جوعاً.. و(أكل العيش صعب) كما يقول أستاذ الفنجري ذلكم العتيق.. فالأمر بكل بساطة يعتمد على صحتك التي تقتات عليها الطباشير و السبورات و غباء الطلاب.. و أسوأ ما فيه فترة الإجازة ، و التي تمتد إلى خمسة أشهر قد لا تجد فيها (حق المواصلات) ، فتدخل في (الجرورة) التي يلزمك ثلاثة أشهر بعد بداية العام لتسددها قبل أن تلتقط أنفاسك.. بكل هذه المعطيات ضرب (عباس) أخماسه في أسداسه و قرر الطلاق البائن بينونةً كبرى لمهنة الطباشير هذه التي توجع القلب و تهلك البدن ، و تنهك الذاكرة ، و تجعلك خارج تغطية المجاملات الاجتماعية ، و لأنه ما زال تحت الثلاثين من عمره فقد قرر الاغتراب.. و استغرق شهوراً و هو يحاول اختيار (منفاه) بعناية لينفد بجلده من الوجع و المعاناة .. ثم اختار أخيراً بلد الرسول صلى الله عليه و سلم ، لما فيها من مناسك و لأنه يعتبرها بلده الذي هو مسقط رأس أجداده و على رأسهم (العباس) فهو جعلي أصلي و (نارو تصلي) .. و بالرغم من التحذيرات التي وصلته من رفاق دربه السابقين في درب الغربة للسعودية فقد ركب رأسه و لم يتراجع عن موقفه، و اعتبرهم مجرد حاسدين و حاقدين لا يريدون لأحد أن يدخل (الجنة) التي هم فيها يأكلون الدجاج و يركبون فاره العربات،و يشربون حليب (المراعي) الطازج ، و يتمتعون بماء لا ينقطع ، و كهرباء بعيدة عن متناول (مكاوي) الذي لا يرمش له جفن و هو يفصلها ليل نهار .. لم يكن لديه مشكلة في شراء (فيزا حرة) لدخول تلك البلاد و لكن المشكلة كانت في كيفية الحصول على تلك الفيزا.. و أصدقاؤه في المملكة يحلفون له بأغلظ الأيمان أن المدعو غازي القصيبي وزير العمل قد جفف التأشيرات كما جفف المتعافي خزانة ولاية الخرطوم ، ولكنه لم يقتنع فهم كما ظن بهم مجرد (حاقدين) غارقين في الرفاهية .. بدأ السعي بنفسه في الخرطوم فلف على كل الوكالات على مدار أسابيع دون جدوى، فالكائن (الخرافي) المسمى بالفيزا الحرة اتضح أنه لا وجود له إلا في مخيلة (عباس)..فكل الموجود عقود عمل مع أفراد و جهات يعلم أنها متعطشة لإذلاله و استرقاقه تحت سطوة الريال، و القصص عن (الكفلاء) تملأ أذنيه و تزدحم في دماغه حتى تيقن أنهم بعض من التتار قد سقط من كتاب التأريخ و تسلط على أمة محمد صلى الله عليه و سلم من (الأجانب) الذين يودون (الجوار).. بعض الناصحين قال له : لماذا لا تجرب العمرة و (الزوغة)؟ فقابل الفكرة باستهجان و استنكار و شجب و إدانة ، فكيف له بجلالة قدره أن يكون كبعض (عرب الجزيرة) ممن لا نصيب لهم من الشهادات إلا الشطارة و تكديس الأموال من أبسط الأعمال و شراء (البكاسي) موديل 81 على أنها أفضل من موديل 2006؟ و لكن مع مرور الأيام عليه ركن و استكان.. و انتظر فتح باب العمرة على أحر من الجمر، و لما فتح تفاجأ بقانون جديد ، لا يمكن أن تمارس شعيرة العمرة إلا و أنت في عمر النبوة (40 سنة) و هو في الثامنة و العشرين،و مرة أخرى أغلق باب في وجهه ، (رضينا بالهم و الهم ما راضي بينا)، و لكن صديقه (الشفت) نصر الدين ، دله على وكالة سفر (شفته) تستطيع عمل المستحيل، و ما عليه سوى دفع مليون جنيه فقط لا غير.. و بعد تردد و (لكلكه) دفع المبلغ كاملاً على مضض فالوكالة لا تقبل الدفعات و التقسيط ،لأن يدها طويلة و صاحبها يشرب (شاي الصباح مع القنصل)، و شغلها مضمون و سلمهم صورتين و انتظر.. (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) هذا الحديث تسلى به صاحبنا و هو يعاني من كر الأيام ببطء عليه في الانتظار و (نصر الدين) يواسيه و يصبره كلما مر عليه في دكانه فالموضوع مضمون.. و عندما أهل رمضان استبد به القلق و (القلقلة) فأصبح يصبح و يمسي في الوكالة و السكرتير (الخارق) يختلق الأعذار و الذرائع بمهارة يحسده عليها علي عثمان محمد طه، حتى دخلت العشر الأواخر و هو متيبس من الانتظار و السكرتير يؤكد أن غداً آخر يوم ، و أن التأشيرة قد صدرت و لكن الجوازات ستسلم في وقت متأخر فعليهم العودة صباحاً ، و بعد صلاة الفجر مباشرة كان (عباس) على مقعد الحافلة متوجهاً نحو السوق العربي.. وجد باب الوكالة مغلقاً و بعض القلقين أمثاله في شكل صف ممتد في انتظار وعود السكرتير و الحصول على الجواز (المؤشر).. و لكن عندما اتخذت الشمس كبد السماء موقعاً ، اكتشفوا أن الوكالة (الشفته) لن تفتح و أن صاحبها(صديق القنصل) إن كان قريباً فهو في اليونان، بينما السكرتير في القاهرة بعد لهفهم ما يصل إلى مئة و خمسين مليوناً على الأقل..
و قد انقسم الناس حول هذه الظاهرة (إن جازت التسمية) كعادة البشر و فطرتهم بين مؤيد و معارض منهم من أعمته العصبية و هم الأغلبية و هناك من توخى الموضوعية ، و اختلفت كذلك زاوية رؤية كل ناقد أو مادح فمنهم من ركز على الشخصية في ذاتها و منهم من تحدث عن الآثار و هناك من تكلم عن المدرسة التي ينتمي إليها أو أسسها ..
و أحاول هنا تحليل بعض الآراء و اتجاهاتها خاصة من أعداء عمرو خالد ثم أتحدث في مقال قادم عن مناصريه ...
بناءاً على متابعتي فقدانقسم منتقدو عمرو خالد إلى أقسام أرجو أن أوفق في رصدها و بيان موقفها و رأيها :
القسم الأول : العلمانيون الذي جعلوا غايتهم الأولى إقصاء الدين عن حياة الناس و ليس عن سدة الحكم كما يفهم بعض الجاهلين، و قد تملكهم الذعر من انتشار عمرو خالد و خاصة و سط الشباب و اختراقه لمجتمع الدراما و التمثيل الذي يعد كتيبتهم الرئيسة لتحويل قناعات الناس و صياغتهم .. و هذا الفريق ركز كثيراً على شخص عمرو خالد و تناوله بظلم و حقد كبيرين متهمين إياه بالغرض و الكسب المادي و الإتجار بالدين مشككين في مصادر أمواله و تمويلاته بجانب مشاريعه الإستثمارية المرتكزة على الدين و تسويق الأشرطة و الكتب ، و قادت تلكم الحملات مجلة (روز اليوسف) ظل الأستاذ عمرو خالد و منذ ظهوره على القنوات الفضائية و وصول خطبه و مواعظه و دروسه للناس محل الدراسة و التحليل و المدح و التقريع و يزداد ذلك كلما تألق و عظم تأثيره و تميزه أضافه إلى قائمة المشاهير الذين يستهدفهم كل من يحب الأضواء بحق أو باطل فقد تصدر الخطوط الأولى لكثير من الصحف و المجلات على مستوى وطنه و العالم العربي فضلاً عن وسائل الإعلام الغربية و تسابقت القنوات الفضائية لإستضافته و بث دروسه ، أما الإنترنت فحدث و لا حرج...
و قد انقسم الناس حول هذه الظاهر (إن جازت التسمية) كعادة البشر و فطرتهم بين مؤيد و معارض منهم من أعمته العصبية و هم الأغلبية و هناك من توخى الموضوعية ، و اختلفت كذلك زاوية رؤية كل ناقد أو مادح فمنهم من ركز على الشخصية في ذاتها و منهم من تحدث عن الآثار و هناك من تلكم عن المدرسة التي ينتمي إليها أو أسسها ..
و أحاول هنا تحليل بعض الآراء و اتجاهاتها خاصة من أعداء عمرو خالد ثم أتحدث في مقال قادم عن مناصريه ...
انقسم منتقدو عمرو خالد إلى أقسام أرجو أن أوفق في رصدها و بيان موقفها و رأيها :
القسم الأول : العلمانيون الذي جعلوا غايتهم الأولى إقصاء الدين عن حياة الناس و قد تملكهم الذعر من إنتشار عمرو خالد و خاصة و سط الشباب و اختراقه لمجتمع الدراما و التمثيل الذي يعد كتيبتهم الرئيسة لتحويل قناعات الناس و صياغتهم .. و هذا الفريق ركز كثيراً على شخص عمرو خالد و تناوله بظلم و حقد كبيرين متهمين إياه بالغرض و الكسب المادي و الإتجار بالدين و مشككين في مصادر أمواله و تمويلاته بجانب مشاريعه الإستثمارية المرتكزة على الدين و تسويق الأشرطة و الكتب و قادت تلكم الحملات مجلة (روز اليوسف) بضراوة شديدة و هم من أطلقوا عليه و من شابهه لقب (الدعاة المودرن) متحدثين عن استهدافهم للطبقات الغنية و الثرية ، و قد لاذ هذا الفريق في فترات بسيطة إلى مشايخ الأزهر الشريف مستنصرين ببعض آرائهم ضد عمرو خالد ..
و حسب تقديري فإن هذا الفريق لم يزد عمرو خالد إلا توهجاً وقد قدموا له دعايةً مجانيةً ما كان ليحلم بها بجانب أن سمعتهم كبوق للفكر العلماني جعل كلامهم عند أنصار عمرو خالد ليس محل إلتفات أو تأثر ..و بالجملة فإن حجتهم لم تكن بتلك القوة المطلوبة في مواجهات و ملاسنات مماثلة و قد جمع الصحافي و الإعلامي محمود سعد في برنامجه بقناة إم بي سي في فترة ماضية هذا الفريق مع عمرو خالد الذي تحدث من لندن و طرح كل هذه الإدعاءات و قد بدا لكل من حضر أن الحجة كانت عليهم و قد تغلب عمرو خالد بالفنية القاضية ...
القسم الثاني : بعض أقرانه ، الذين لم يترددوا في قصفه بكرات من لهب و على رأسهم الشيخ وجدي غنيم الذي نقلت بعض المنتديات رسالةً كان قد وجهها لعمرو خالد يتهمه فيها بالجهل و التهرب من مواجهته ومحذراً إياه عن القول بغير علم ، و إن كان الشيخ وجدي غنيم محل ثقة الكثيرين و قد قال كلامه في الهواء الطلق فإن هناك من يكيد له كيداً و يذكره بكل سوء في المجالس الخاصة و الدروس الصفوية ..
القسم الثالث : بعض العلماء و طلبة العلم الذين سنوا أقلامهم لتتبع بعض المسائل التي أخطأ فيها عمرو خالد و قد ارتكزت في جملتها على مسائل مثل : الغناء و التمثيل و حلق اللحية و الإختلاط بالنساء و الحجاب و ملاطفة النساء بجانب بعض الأخطاء اللفظية التي وردت على لسانه من المناهي وهي أكثر من أن تحصى و أحسب أن عمرو خالد قد لفظ بها حماساً في بعض دروسه كما يعتري بعض الخطباء
و لا أظنه يعتقدها فعلاً مثلا قوله أن إبليس (ما كفرش) و غير ذلك..
و هذا الفريق هو الأقوى لمتانته العلمية و مكانته في نفوس أهل الإستقامة من أتباع عمرو خالد و من أشهر من تصدى له الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي تحدث في مطلع أحد دروسه عن مسألة تحليله للتمثيل بسخرية و إستخفاف ذاكراً أن هذا القول لا يقول به عالم و قد نصحه بطلب العلم .. بجانب بعض المنتديات التي ينشط فيها طلبة العلم الشرعي مثل سحاب و البرق و غيرها ..
و لا تبدو الطرق كثيرة أمام عمرو خالد في مواجهة هذا الفريق إلا أن يتجاهل الرد و هذا إن أنجاه اليوم فلن يدوم طويلاً خاصة مع إعترافه بأنه ليس عالماً ..
و يمكن وضع الشيخ القرضاوي في ذات المعسكر و إن كان خلافه مع عمرو خالد قد كان على خلفية الموقف من قضية الدنمارك..
القسم الرابع : بعض أهل الحسد و أعداء النجاح ممن ينتسبون إلى العلم .. و هؤلاء قد ألفوا كتاباً كاملاً للرد عليه نشر على الإنترنت و لكنه احتوى ردوداً فطيرة و تعسفاً لا يفوت على عاقل و على رأسهم موقع يسمي نفسه (أهل السنة و الجماعة) ...
يتبع ....
العيد و أفراح البلاستيك .. لست من جيل الستينات و لكني أحس أن السرور قد تمت مصادرته من شفاهنا و العيون و أن كل شيء فيما مضى كان أروع و أجمل و أدهش و إن كانت اللحظات المفرحة لا تتوارى عن صفحات حياة كائن من كان .. الأعياد في عرف الناس مناسبة للأفراح و الاحتفال و الغبطة و السرور و لكن هل مازال هذا هو حالها؟؟؟ ما إن انتهت صلاة العيد بتكبيراتها المهيبة و خطبتها الجامعة على اختصاراها حتى انصرفنا للتهنئة و لكنها كانت زفرات حرى.. الجبين مقطب .. الفم مزموم .. و العين دامعة .. و الوجه عبوس .. وكأن من يهنيك معزيك .. و لقد خصصت قناة الجزيرة مساحة واسعة في برنامجها (الجزيرة هذا الصباح) لمناقشة ما حل بالأعياد مستطلعة و مستشكلة و مستفهمة دون أن تأتي بإجابة واحدة سوى جراحاتنا و القنوط .. و إذا أردت أن تقف على ما عكست لك في السطور السابقة فاقرأ معي هذه التهنئة التي وصلتني عبر البريد الإلكتروني : السلام عليك) يقولون أن الأنهار ليست سوى أفراح ضلت طريق القلب ، فافترشت الأرض ونامت ، تستنزفها المصبّات ولا تموت وفي كل عيد يتشكل نهر جديد ، يتمدد وينام لأنه ضل طريقه للقلوب ولكن الأمور ليست كما تبدو دائما فقدرتك على قراءة هذه الرسالة الآن يعني أنك حققت مالم يتسطع الملايين غيرك تحقيقه ، فالبقاء على قيد الحياة حتى هذه اللحظة في زمن يوزع الموت فيه بالمجان يعتبر إنجازاً يستحق الفرحة أو الدهشة في أقل الأحوال على هذه الأرض ما يسحق الحياة وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة قد لا يكون لديك القدرة على الاختيار ولكن القدرة على الحلم حق مشاع كالموت تماما ،، فالحلم موت مؤجل والموت حلم مؤجل أيضاً ورغم صعوبة المهمة فإننا نتمنى أن يكون لديك القدرة على البقاء حتى العيد القادم ، وإن حدث هذا فإننا نتمنى أيضا أن يكون لنا نفس القدرة على البقاء حتى ذلك اليوم لنمارس الدهشة معك .. أو الفرحة في اقل الأحوال) أ.هـ فأي بؤس هذا و أي حزن ؟؟ صدقوني يصعب على المرء فينا أن يحتفل و الإحباط (يجزر) النفوس .. و الأحداث المؤلمة تقطر دماً و تأكل أطراف الأمة .. و الأسى مختوم على كل القلوب .. و اليأس يقتل فينا كل الأحلام.. كيف نفرح بعيد يطل على العراق (الممزق) و الشيشان (المطوق) و الأقصى (الأسير) ؟؟ و بأي فم نضحك و الأمة (قاعدة) عن كل مجد و (عاجزة) عن كل فضل و (ذليلة) في كل عين ؟؟ و لا تخدعنك مظاهر للفرح هنا و هناك فإنها من (بلاستيك) ليست بحقيقية و لا أصيلة و ربما طافت على أفئدة الصغار أحياناً بسبب ملبس جديد أو حلوى لذيذة و قطع كعك مخبوز تم توفيره بعنت و مشقة .. و لكن رغم أكوام الرماد التي تغطي الروؤس نصر إصراراً و نلح إلحاحاً على التبسم و الحلم و نلتحف برداء شفيف من الأمل و التفاؤل آملين أن يكون القادم أحسن و دعونا نردد لحن العشماوي حين قال : غِبْ يا هلالْ
واطلعْ علينا حين يبتسم الزَّمَنْ
وتموتُ نيرانُ الفِتَنْ
اطلعْ علينا
حين يُورقُ بابتسامتنا المساءْ
ويذوبُ في طرقاتنا ثَلْجُ الشِّتاءْ
اطلع علينا بالشذا
بالعز بالنصر المبينْ
اطلع علينا بالتئام الشَّملِ
بين المسلمينْ
هذا هو العيد السعيدْ
وسواهُ
ليس لنا بِعيدْ
غِبْ يا هلالْ
حتى ترى رايات أمتنا ترفرفُ في شَمَمْ
فهناكَ عيدٌ
أيُّ عيدْ
وهناك يبتسم الشقيُّ مع السعيدْ
أيام في جدة أخيراً حطت بنا (فارهة) سودانير بعد ساعات من التأخير (غير المفاجئ) في مطار الخرطوم دون توضيح أو اعتذار كالذي تملأ به الصحف إن انتقدت مدير المطار..و أوقن تماماً أن مصيبة هذه الشركة في مكتب علاقاتها العامة بعد أن دبت العافية التقنية و الإدارية في مفاصلها .. في مطار الملك عبد العزيز تبدأ المقارنة بمطارنا الغارق في (شبر ماء) و لكن سرعان ما تقلب هذه الصفحة لعدم التكافؤ.. و بعد نصف ساعة تقريباً نلج إلى قلب جدة التي يسميها أهلها (العروس) و يطيب للبعض القليل نعتها بـ(بوابة الحرمين) و لأن الوقت كان بعد الظهيرة فقد بدت المدينة ساكنةً و خاليةً إلا قليلاً فهذا وقت (الراحة) و العروس مزدانة بالتحف المعمارية الفخيمة التي تبز بها (عروس البحر) كما نسميها (بورتسودان) و إن تناثرت هنا و هناك بعض الملامح و أوجه الشبه.. أيام قضيتها في هلتون جدة لحضور المؤتمر الإقليمي للموهبة الذي عكس مثابرة و اهتمام القيادة السعودية بالتطوير و التنمية و الاستثمار في العقول .. و حضور السودان قوي و مميز عبر أوراق العمل و الحوار و النقاش الذي قاده أساتذة كرام من جامعاتنا المختلفة بجانب وفد وزارة التربية و التعليم ... بعد انفضاض المؤتمر هفا القلب نحو البيت العتيق الذي هو مهوى أفئدة الناس و متعتهم و حياتهم .. و أعود من مكة المكرمة لتجمعني صدفة عارضة بالأخ و الأستاذ صلاح كشة مدير مكتب صحيفة الحياة بجدة و بلدياتي من قضارف الخير فنفرح باللقاء كأطفال يلهون تحت زخات المطر فالذكريات بيننا دافقة و الدفء حاضر و الشوق متقد ... و صلاح كشة ذلكم الشاب المهذب البسام يفتح لي المغاليق في العروس .. و ينقلني بطرب إلى حيث رائحة السودان حاضرةً .. فنلتقي على الغداء الضابط (م) أبو جديري و عقد من الحكاوي ينفرط .. و العشاء في بني مالك التي تشبه سوق الموردة و شيخ العرب (خالف كراعو) و أمامه قهوة طال انتظارها و بجانبه (يشقشق) ياسر عبد الفتاح... و يقودني في اليوم الثاني إلى القنصلية السودانية لنقابل رئيس الجالية الشيخ الوقور كرشوم و نائب القنصل الصادق الفاضل (كاسمه تماماً) و سعادة القنصل المتصوف عمقاً و علماً و تفكراً .. و لما رأيت من بوابة الحرمين ما رأيت عزمت على توثيق هذا الثراء و الذكاء و العاطفة لتلفزيون الخرطوم .. الصادق الفاضل نائب القنصل يسهل لنا الأمر و المصور (أبوبكر) يعرض خدماته فرحاً و صلاح كشه يحدثني بثقة أن الدهشة ستتملكني مما سأجد .. الأمير كباشي ذلكم الرجل الذي حمل جده رأس غردون يحمل هو اسم السودان عالياُ طوال أربعة عقود قضاها بالعروس بسيرة عطرة يشهد بها السعوديون قبل السودانيين .. و لأنه رياضي قح لعب بالمريخ العاصمي –سابقاً- فتجد (الكفر) عنده حاضراً في كل حركاته و سكناته .. فتح لنا قلبه الكبير و بيته العامر لنبدأ التصوير و التوثيق أولاً مع الرياضيين الذين تضيق بهم جدة على اتساعها فحضر (العمدة) عماد عثمان ميرغني الرجل البهي المتواضع الذي يلتذ بخدمتك و تكاد تشعر بدفء قلبه و حرارة صدره و صدقه على بعد ميل .. فهو بحق سفارة تمشي على قدمين.. و يحضر كذلك صابر الحواتي الأنيق العميق و الهلالابي العاشق ... و المايسترو محمد عوض و خالد الجزولي و (أب صلعة) الذي لعب للنيل العاصمي و للفريق الأهلي السوداني في عنفوانه و آخرين كثر... ثم نجلس إلى (الظرفاء) بقيادة (الرحيمة) الذي تزدحم النكات على فمه ازدحاماً ، و يندفق حديث طويل عن المواقف الطريفة و الأحداث الساخرة و اللحظات الجميلة .. و في ساعة متأخرة ذات ليلة نطرق باب سعادة القنصل أحمد التجاني فنجده حاضراً ساهراً منتظراً و الحوار معه يأخذ الأنفاس و هو يطوف بنا من باكستان ثم إلى إيطاليا و إيران فبوابة الحرمين من بعد (المجلد) و (النهود) و جامعة الخرطوم فالرجل موسوعة.. و أقول لصلاح كشه نريد تسجيل حلقات لبرنامجي (نوابغ) فيدلني على الباشمهندس أبو القاسم أحمد عبد القادر ذلك القادم من الفاشر الكبير منذ ما يقارب العقدين من الزمان و هو الآن المدير الإقليمي للصيانة بشركة هيونداي .. نزوره في بيته و معنا المصور المبدع (عصام) فيحدثنا بفخر عن ثلاثين براءة اختراع و انجازات علمية و جوائز عالمية و مشاريع يحلم أن تطور السودان... ثم نتجه نحو المهندس يوسف حجازي السعودي الجنسية السوداني أصلاً .. ذلك المعماري الراقي و الأديب اللبيب الأريب .. نقضي معه الليل بأكمله دون أن نأتي على ذكر كل إبداعه فنخرج على أمل عودة و لقاء.. مجتمع السودان في جدة له عبق المحبة و المودة و الكرم الأصيل .. و النشاط بالمنتديات يذكرك بصوالين الأدب و الثقافة بأمدرمان و الشاعر (شادول) يصدح بالقصائد و الأديب سيف الدين ينثر الروائع .. و النشاط الرياضي الذي لا يعرف الإنقطاع فيه ألق دار الرياضة و ميدان عقرب و ليق الخرطوم ... و المطاعم في بني مالك كأمدرمان القديمة .. و القوم تجمعهم أواصر متينة لا تعرف الانفصام في الأفراح و الأتراح .. و أنا بجدة يخبرني صلاح كشه بمرض الدكتور الأزرق فأخف معه لزيارته بمستشفى المستقبل المملوك لصلاح إدريس و رغم استقرار حالته كانت أعين أبنائه و أقاربه تحدث عن قلق خفي بالغ .. ثم نعاه الناعي بعد وصولي إلى الخرطوم ..و العزاء أنه دفن بالأراضي المقدسة.. و الأمير كباشي في يومي الأخير بجدة يصطحبني لمقابلة المدير الإقليمي لسودانير و هو رجل نادر الكفاءة عرضت عليه الحديث لتلفزيون الخرطوم فاعتذر بلباقة لأنه حديث عهد بمنصبه و يريد أن تتحدث أعماله أولاً. الليلة الأخيرة كانت في ضيافة الرجل الكريم إبراهيم عثمان حيث اجتمعنا عنده متسامرين حتى ساعات متأخرة .. أنست فيها بلقاء الحكم محمد خير و هو من الذين مارسوا التحكيم في المملكة لمباريات الدوري هناك و الرجل له عدد من الذكريات في مدن السودان المختلفة فضلاً عن أعوامه العشرين في جدة .. و تمتعت بلقاء( أبي أشرف ) الرجل الراقي و الإداري المميز بجانب الشريف أمير كباشي فاكهة المجالس و (العمدة) عماد عثمان ميرغني و صابر الحواتي .. و قد كانت ليلةً لا تنسى .. تجولنا في شتى ميادين المعرفة و الواقع و هموم الوطن.. و هؤلاء الأخوة رغم غربتهم الطويلة فهم على إحاطة بدقائق الحياة في السودان .. عماد ميرغني يكلمك عن الرياضة و مشاكلها و الحلول و الآفاق حديث خبير عالم دقيق .. و أمير كباشي يسحرك بسخريته و بساطته .. و الحواتي بثقة و ثبات يحاورك و يجادلك بأدب .. و محمد خير بضحكة مميزة يحلل و يقيم .. و حقيقةً حزنت لفراق مثل هذه الكفاءات للوطن العزيز و إن لمست فيهم أجمعين صادق الرغبة في العودة و لكن دون تحديد ميقات أو ميعاد .. أيام قضيتها بالمملكة طائفاً أرجاءها حتى وصلت أقصى شرقها و لكنني آثرت أن أكتب عن جدة و أهلها لشيء وقر في القلب و سكن الفؤاد فعليها وعلى ساكنيها السلام...
دائما نقرأ سورة الكهف خاصة بيوم الجمعة ، ولكن مع الأسف قد يجهل البعض الحكمة او الفضل من قرأة هذه السورة ..وكنت غير متعمق بشكل وافي حتى عملت بحث قبل قليل ووصلت الى نتيجة مدهشة احببت ان تشاركوني بها
والحقيقة هناك الكثير حول هذا الموضوع ولكن اخترت هذا الايجاز الجميل بهذا الخصوص ..
كل القرآن خير وبركة،لأنه كلام الله المنزل على عبده محمد ، وهي معجزته الخالدة،، وكما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام :
"خياركم من تعلم القرآن وعلمه"..
وحتى تتعلم أكثر علينا أن نفهم محكم آيته..
سورة الكهف من السورة المكية وهي إحدى خمس سورة بدأت بـ (الحمد لله) (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي أهل الكهف، صاحب الجنتين، موسى علية السلام والخضر وذو القرنين. ولهذه السورة فضل كما قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام:
" من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء"
وقال
" من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال"
والأحاديث في فضلها كثيرة.
وقصص سورة الكهف الأربعة يربطها محور واحد وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في الحياة:
فتنة الدين (قصة أهل الكهف)، فتنة المال (صاحب الجنتين)، فتنة العلم (موسى عليه السلام والخضر) وفتنة السلطة (ذو القرنين).
وهذه الفتن شديدة على الناس والمحرك الرئيسي لها هو الشيطان الذي يزيّن هذه الفتن ولذا جاءت الآية
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) آية 50
وفي وسط السورة أيضاً. ولهذا قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أنه من قرأها عصمه الله تعالى من فتنة المسيح الدجّال لأنه سيأتي بهذه الفتن الأربعة ليفتن الناس بها.
وقد جاء في الحديث الشريف:
"من خلق آدم حتى قيام الساعة ما فتنة أشدّ من فتنة المسيح الدجال"
وكان عليه أفضل الصلاة والسلام يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال. وقصص سورة الكهف كل تتحدث عن إحدى هذه الفتن ثم يأتي بعده تعقيب بالعصمة من الفتن:
1. فتنة الدين: قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت كلها على التوحيد. ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) آية 28 – 29.
فالعصمة من فتنة الدين تكون بالصحبة الصالحة وتذكر الآخرة.
2. فتنة المال: قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين. ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) آية 45 و46.
والعصمة من فتنة المال تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.
3. فتنة العلم: قصة موسى علية السلام مع الخضر وكان ظنّ أنه أعلم أهل الأرض فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط. وتأتي آية العصمة من هذه الفتنة
(قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) آية 69
والعصمة من فتنة العلم هي التواضع وعدم الغرور بالعلم.
4. فتنة السلطة: قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض إلى مغربها عين الناس ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً إلى يومنا هذا. وتأتي آية العصمة (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) آية 103 و 104
فالعصمة من فتنة السلطة هي الإخلاص لله في الإعمال وتذكر الآخرة.
ختام السورة: العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن بتذكر اليوم الآخرة
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) آية 110
فعلينا أن نعمل عملاً صالحاً صحيحاً ومخلصاً لله حتى يَقبل، والنجاة من الفتن إنتظار لقاء الله تعالى
عفوا الموضوع منقول للعلم
مفكرة الإسلام: مصراوى [خاص] أكد الشيخ رائد حليحل رئيس اللجنة الأوروبية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحد قيادات الجالية الإسلامية الدنمركية فشل مؤتمر "هذا نبينا" الذي دعا إليه عمرو خالد بكوبنهاجن لاحتواء أزمة الرسومات المسيئة للرسول. وقال حليحل في بيان مكتوب تلقى مصراوي نسخة منه: "أن المؤتمر فشل كما توقعنا في السابق وهو ما لم يدركه الدعاة عمرو خالد والحبيب الجفري وطارق سويدان منذ البداية حيث لم يستمعوا إلي تحذيراتنا وبالفعل تحقق ما توقعنا حيث غاب أي تمثيل رسمي دنماركي عن المؤتمر بما في ذلك الجهة الراعية للمؤتمر وهي وزارة الخارجية الدنمركية. وأضاف البيان: "غلب علي المؤتمر الطابع الثقافي الشعبي ولم تجد فعالياته أية أصداء في الأوساط السياسية الدنماركية، ولم ترد أي إشارة إيجابية من الحكومة، واقتصر حضوره علي الدعوات الخاصة وكان أشبه بجلسة مغلقة، حتى شعار (هذا نبينا) الذي كان عنواناً للمؤتمر لم يأخذ من وقت المؤتمر سوي 15 دقيقة وباقي الجلسات كانت عبارة عن حوار ونقاشات بين الشباب المسلمين والدنمركيين بجانب شخصيات دنماركية غير رسمية". وواصل: الموضوع برمته كان بمثابة الفخ لخالد والدعاة المسلمين ورغم ذلك فلم يكن كلامهم جميعاً متطابقاً ففي حين طالب السويدان بالاعتذار الواضح والصريح صمم عمرو خالد علي استخدام طريقته العاطفية في الاستمالة وهو ما لا يتناسب مع الغربيين الذين يعتمدون علي مخاطبة العقول وليس القلوب وقال أن الشعور العام السائد حالياً هو أن الحكومة الدنماركية حققت نصرا سياسياً بمجيء عمرو خالد لإقامة حوار بكوبنهاجن.
وكانت شبية بيغوم (17 عاما) قد رفعت دعوة ضد مدرستها دينبي هاي سكول، في لوتون بضواحي لندن الشمالية، في سبتمبر 2002 بعد منعها من ارتداء الجلباب بدلا من الزي المدرسي..
و نجحت الفتاة في الحصول على موافقة محكمة الاستئناف عام 2005, قبل أن تقرر المدرسة تقديم طعن أمام أعلى هيئة قضائية بريطانية في مجلس اللوردات..
وأثار حكم الاستئناف الذي صدر عام 2005 ارتياح جماعات تمثل الجالية المسلمة في بريطانيا والتي يبلغ عددها 1.6 مليون نسمة، واعتبر تناقضا الموقف الفرنسي المتشدد من هذه المسألة.
وحظيت هذه القضية بتغطية إعلامية واسعة لأن محامية الدفاع عن الفتاة بمحكمة الاستئناف هي شيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وأكد محامو الفتاة أن رفض المدرسة السماح للفتاة بحضور الدروس بزي إسلامي ينتهك حقوقها ويرقى إلى درجة العزل غير القانوني من المدرسة
ويبلغ طول هذه الافعى السامة اربعة امتار ونصف المتر، وتربطها علاقة فريدة من نوعها، مع مالكها الذي يدعى شاهامي عبد الحميد وتأكد منظمو الحدث من ان الافعى سامة![]()
المسلم: سار الأستاذ عمرو خالد على جريدة مسننة, بتصدره لإقامة مؤتمر في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن إلى جانب عدد من الدعاة والرموز الإسلامية من اتجاهات شتى, في خطوة أثارت حفيظة الكثير من العلماء والمفكرين والكتاب على تنوعهم من الغيورين إلى المغرضين, من الحانين إلى الحانقين.. وبين ربتة مشفق ووخزة موتور أمطر العتاب الرقيق رأس الداعية الشهير حيناً وانهال التجريح عليه أحياناً .. واجبنا في الحقيقة أن نعلن هنا وفي غير محفل حبنا وتقديرنا الكبير لصاحب هذه الثورة في مفهوم الدعوة وصاحب اليد الطولى التأثيرية في ميدان الدعوة الشبابية مهما اعترى حبنا هذا من تحفظ على بعض أساليبه وآرائه, غير أن مقام المحب هو مقام المشفق الحريص على بذل النصح استظلالاً بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم [الدين النصيحة (قلنا: لمن يا رسول الله) قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم]. وتوأم النصح هنا هو الحديث عن المناخ الموضوع فيه الداعية عمرو خالد الآن, هذا المناخ الذي نحسبه أكبر محاولة لاغتياله معنوياً وأدبياً بعد أن أفلت من عدة محاولات اغتيال مناظرة في الماضي لعل أبرزها الشائعات التي ينفثها بعض العلمانيين حوله, وتلمس بعض المتفيهقين ـ خلافاً للمتزنين ـ عثراته وترديد المتشدقين بعدهم زلاته وتضخيمها, وترصد بعض دعاة الجحور لكل هفوة أو سقطة له لنشرها بين الأنام بما لا يتجاسرون على فعله مع أرباب نعمتهم ممن بيدهم سيف المعز وذهبه.. هذه إذن أخطر من كل محاولات اغتيال عمرو خالد السابقة كونها تأتي ترافق موجة خلاف حقيقية, حول مسألة عقد مؤتمر للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم في قلب الدنمارك أو غيرها, وهو خلاف نراه مشروعاً بكل تأكيد, لكن سياقه يدعونا لأن نتحسب أن يكون تضخيم القضية على هذا النحو محاولة لاغتيال الرجل بعد أن جابت شهرته الآفاق. لنكن واضحين بداية قبل أن نذهب بالأذهان بعيداً في قضية لا تحتمل سوء التفسير أو الإشارات, فعند الفتن لابد وأن تتمايز المواقف, ولنا في التاريخ آيات.. وقد كان في الفريقين إبان الفتنة الكبرى أصحاب قضية وكان من بينهم تجارها, وكان فيهم المنصفون وفيهم المغالون والشعوبيون, ولكي نسقط على الواقعة الأخيرة, نقول إن ثمة من ينفخ فيها لأحد هدفين: إما أن يغتال عمرو خالد بإظهاره في ثوب الخانع الذي يستبدل موقفاً جماعياً للأمة بمؤتمر هزيل وتسقط تجربته للأبد, أو يبشر إذا ما كللت جهوده بالنجاح بحقبة يرتفع فيها "الدعاة" فوق مقام "العلماء", وتنتظم للمسلمين قيادة دينية بلا أنياب يتم استبدال أصحاب المواقف الحادة فيها بآخرين أكثر واقعية!! وكلا الأمرين في غاية الخطورة ليس على حياة عمرو خالد الشخصية أو المعنوية فحسب, وإنما على الأمة برمتها فيما يتغير وجه العالم بفعل مبرمج واعٍ. لا أظن ابتداء أن الداعية عمرو خالد بالأساس قد تورط في التحدث باسم العلماء أو باسم المسلمين عموماً, لكنني في المقابل ألمح من يود توريطه في ذلك, وأرى أن الرجل برغم حرصه على عدم التصدر في الفتوى واتخاذ مواقف باسم المسلمين عموماً إلا أنه بالفعل قد تجاوز أحياناً نادرة في هذا الخصوص, ولله الكمال وللرسول صلى الله عليه وسلم العصمة. وليس يعيب الداعية الأشهر الآن أن ثمة من يحاول توظيف شعبيته الجارفة في اتخاذ مواقف يستفيد هذا الطرف منها أو ذاك, فكل عالم بارز شهير أو داعية مرموق هو محل ترصد من أطراف عديدة تريد أن تجيِّر مواقفه لمصلحتها, وإنما ما ينبغي الانتباه إليه هو مدى تجاوب هؤلاء مع هذه الأطراف. وليس الأستاذ عمرو خالد ببدع من قومه, فحتى الأطراف الدولية بدت جادة في مسعاها للإفادة من شعبيته, وليس هناك مجال لدليل على فرية أو تخرص أو ادعاء يطلق على الرجل, وإنما مقام المحبين يفرض علينا وغيرنا بذل النصح له تحرزاً من الفخاخ المنصوبة أحياناً وكلاليب الهوى. مقام النصح يحدونا أيضاً إلى حث الداعية عمرو خالد على الالتصاق أكثر وأكثر بعلماء شهدت لهم الأمة بالخير والاتزان والوسطية, والاستماع لهم والاستهداء بعلمهم والاستنارة بخبراتهم, والابتعاد ما أمكن عن أولئك الذين كانت لهم سقطات مريعة في مجالات الفتوى والتوجيه والإرشاد. لاشك أن الأمة أحوج ما تكون إلى تركيز دعاتها في المجالات التي يتطلع المصلحون أن يبذلوا فيها جهدهم, وفقاً لمبدئية التخصص والتنوع البشري بين الطاقات والقدرات, وقد أمكن للأستاذ عمرو خالد أن يؤدي دوراً خلاقاً ورائداً في مجالات عديدة تنأى به عن الفتوى والتصدي الشرعي لمسائل العلماء الراسخين في العلم, وهذا أصلح له بالتأكيد, وأزعم أن ذهابه لخطاب الدنماركيين لا يبتعد به عن حيز دعوي وتوجيهي ظل يشغله دوماً إذ لا يعدو الأمر في نظر الداعية ومؤيديه مؤتمراً دعوياً كمثل ما يقيمه للمسلمين, بيد أن أمراً بهذا الحجم ربما احتاج إلى تنسيق أكبر واستشارة أعلى, تسهم في النهاية في خروجه بصيغة توافقية بمعية علماء في الجملة أكثر ابتعاداً عن النطاقين الصوفي والعقلاني, متحرراً من أي شبهة قد تعلق به. الحاصل أن الحرص الذي أبداه بعض العلماء على توحيد الكلمة محمود في جانب منه,ورغبتهم في موقف أممي إسلامي أكثر صرامة إزاء العدوان البذيء على شخص النبي صلى الله عليه وسلم متفهم بعض الشيء, وكان ربما يحتاج من الدعاة المستضافين في الدنمارك قدراً أكبر من الروية بغية الخروج من نفق الفتنة الذي كشر عن أنيابه ترافقاً مع الإعلان عن هذا المؤتمر, والذي فتح السبيل واسعاً أمام كل صائد في الماء العكر, الوالغ في لحوم العلماء والدعاة على حد سواء دونما قدر من العلم والإدراك, وهو ما استدعى بقوة الوجه الآخر لاغتيال عمرو خالد ومشروعه. وإن كان هنا مجال للحديث من آحاد الناس؛ فلأقل إن رد الفعل من جانب كثير ممن تناولوا فكرة المؤتمر وتلبية دعوة الأستاذ عمرو خالد له هو محض تزيد على الرجل وافتئات عليه, واسمحوا لي أن أشدد ثانية على القول أن ذلك من جانب الكثيرين, لأن ثمة ثلة من العلماء وفي مقدمهم الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله تعالى هم من المعارضين لفكرة المؤتمر, وهو من هو في علمه بما لا مجال لمثلي في الحديث عنه, ونحسبه من الحريصين على وحدة الصف المسلم, الراغبين في تسويد خطاب عزيز في المقارعة السياسية والاقتصادية على المعتدين الأوروبيين, ومواقفه في موضوع المقاطعة "الإسرائيلية" والقضية الفلسطينية معروف ومشهود بما لا يتيح مجالاً للمزايدة على موقفه أو تجييره باتجاه ما, وإنما جل الحديث أجريه هنا عن بغاة اغتيال عمرو خالد, الراغبين في هدم الرجل وتاريخه من أجل موقف يتفق معه الناس أو يختلفون. لست في الواقع بحاجة إلى ذكر جهد الرجل في نشر سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعليم الملايين من الأطفال والشباب العرب سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قبيل أسابيع من تفجير القضية بعدما تبخرت السيرة النبوية من الكتب الدراسية في كثير من البلدان العربية, وسوقت على نحو فج في البقية إلا ما ندر, لست بحاجة إلى التذكير بأن الرجل فعل ما لم يفعله معظم من يزايدون عليه الآن في نصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم, وجذب مشاهدين بالملايين لم يكونوا يديرون جهاز إرسال التلفزة إلا على قنوات الفيديو كليب. لست بحاجة إلى الحديث عن جهد الرجل لأنه معروف وملموس في كل بيت تقريباً وكل نادٍ ومنتدى, غير أني بحاجة إلى التذكير بأنه لن يعدو أن يكون بشراً يجوز في شأنه الزلل والخطأ, وأن المنهج الإسلامي يضع للمرء حسناته إلى جانب سيئاته حال تقويمه والنظر له, ومن هنا وجب ألا نغلو فيه مدحاً ولا نبخسه حقه ذماً, وكلا السبيلين مذموم, وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجه المداحين التراب لأنهم يكسرون العنق مثلما يكسرها العدو بسيفه, فكلاهما أداة اغتيال. وحيث نقول إن المدح مهلكة؛ فنحن بحاجة إلى صرف المذمة وتقديم حسن الظن مع الانتباه لمحاولات "احتواء" عمرو خالد من قبل أطراف مغرضة وخبيثة, وفي معرض صرف المذمة وتقديم حسن الظن قد نجد في خطوة الرجل التي خطاها باتجاه الدنمارك العديد من الحيثيات الحادية نحو تفهم الخطوة أو حتى التعاطف مع صاحبها من دون أن ينسحب ذلك بالضرورة على تأييدها كلية, ومن ذلك ما ننثره تاليا: - لم يحدد منتقدو عمرو خالد سقف طموحهم إلا في اعتذار من جانب الحكومة الدنماركية, وهو ما يبدو بعيد المنال في ضوء خفوت ضوء الغضبة الشعبية وخلوها الآن إلا من خطاب ذاتي ومقاطعة لا تكسر ظهر أوروبا (بلغت خسائر الدنمارك منها حتى الآن نحو مليار يورو بحسب إحصاء أوروبي), وغني عن البيان أن عقد المؤتمر جاء في لحظة هبوط المنحنى لا صعوده خلافا لما يحاول البعض الإيهام بذلك. - لم يدع عمرو خالد إلى وقف المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنماركية, ومواقفه المعلنة ـ وما حقنا أن نفتش في الضمائر ونشق عن الصدور ونسيء الظنون ـ تؤكد دعوته إلى الإبقاء على المقاطعة. - لم يقل عمرو خالد يوماً لا في الدنمارك ولا في غيرها إنه "بابا المسلمين" أو المخول بالحديث نيابة عنهم, ولم يتحدث إلا بلسانه هو ومن معه من الشباب المتعاطفين مع فكرته, وليس ذلك مما يعاب عليه ما دام يجل العلماء ويقدر جهدهم, وليس ذنب الرجل أنه وجد مكاناً شاغراً فملأه. - في الجامع الأزهر انطلقت تظاهرة الجمعة الماضية قدرتها الحياة اللندنية (4 مارس) بنحو ألفي متظاهر لم يفسر أحد هزال هذا الغضب في البلدان العربية مع أن تظاهرات الانتخابات وجنازات الزعامات الإسلامية الحركية تبلغ أضعافاً مضاعفة لهذه الأرقام, وهذه شريحة لغضبات في غير ما بلد عربي وإسلامي لعل تظاهرة الأزهر على ضعفها جهد المطوعين من المؤمنين بعدما خلت الشوارع العربية جميعها الآن من وقفة حازمة بعد مرور عدة أشهر فقط على تفجير الأزمة. - طاب للبعض أن يتعلق بجهد منظمة المؤتمر الإسلامي في الأزمة ودورها في تقديم قانون للأمم المتحدة داعياً إلى تجريم ازدراء الأديان, متجاهلين أن المنظمة هي اتحاد يجمع الدول الإسلامية ذات الموقف الرخو من القضية, ذاهلين أن مجموع الأصفار لن يساوي رقماً صحيحاً. - في حين حاول البعض التعريض بتبني الحكومة الدنماركية للمؤتمر وبرعاية بعض رجال الأعمال للمؤتمر ممن يستريب البعض منهم (وهو أمر لا يخلو من تأمل ويحدونا أن نراجعه ونراجع معه الأستاذ عمرو وصحبته)، وربما بعض أجهزة المخابرات المختلفة حاول القفز في الاتجاه المعاكس على ضبابية تفجير الأزمة ومحاولة تشويه صورة عمرو خالد من جانب أجهزة أخرى وأطراف غامضة ليست بمنأى عن مطاعن الريبة والشكوك, ولكم بدا الأمر طريفاً حين ابتكر أحد الكتاب وتبعه آخرون مذمة لعمرو خالد في "استدراجه" من قبل المخابرات الدنماركية ليقيم في فنادق الخمس نجوم (وكأنها ستولد لديه انبهاراً لم يشهده في حياته!!). - إذا كان الحديث موصولاً عن الطرافة, فلنجعل منها هذه السلة التي جمعت فجأة من كانوا يبغضون الشيخ يوسف القرضاوي لحد الاستهزاء منه انقلاباً تأييدياً له من المتشددين إلى غلاة العلمانيين الذين فجأة لبسوا العمائم فرقاً من أن تصاب الأمة بخرق لإجماعها الرائع في نصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم قد أعلنوها من قبل سياسة استئصاليه لما يمت لسنته بصلة من مناهج التعليم وقيم المجتمع.. الطرافة في اجتماع هؤلاء وأولئك في سلة واحدة يبكون على دين ما أسهموا في نصرته يوماً بمثل هذه الحمية!! - لا يمكننا في معرض ترحيبنا الشديد بغضبة الغاضبين لنصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في كثير من البلدان الإسلامية إلا أن نلفت إلى أن معظم السفارات التي أحرقها بعض المتظاهرين كانت في بلدان لم تشتهر كرأس حربة إسلامية ولا تشهد رواجاً لتيار الصحوة كلبنان وسوريا وإيران, وأن لهذه الدول أجندتها الخاصة مع الغرب, مما يمكننا من تلمس ملامح بعض التدخلات في الأزمة التي تقول صحيفة بوليتيكن الدانمركية أن "الحكومة المصرية لعبت دوراً كبيراً في إثارة مسألة الرسوم المسيئة" (18 فبراير). وفي هذا الصدد لابد وأن نذكر أن قضايا مثل تدنيس المصاحف في جونتنامو وأبي غريب والعراق عموماً بعد تفجير القبة الذهبية قبل أقل من أسبوعين لم تلق موقفاً مشابهاً في صلابته من الدول العربية والإسلامية, وهذا يدعونا إلى التأمل فيما وراء الكواليس بغض النظر عن انفعال الشعوب وغضبتهم الرائعة ذاتها. وبالتالي فمسألة التسخين والتبريد ليست في مقدور عمرو خالد أو غيره.. وهذه النقاط السابقة ليست مسوقة في هذا المقام للترحيب بخطوة الأستاذ عمرو خالد التي تلقى معارضة واضحة وشديدة من اللجنة الأوربية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم, ومن كثير من فعاليات العمل الإسلامي في الدنمارك ممن لا يتهمون في مجملهم بالحزبية أو عدم الوعي, وما شابه ذلك مما قد يتيسر لمعارضيهم طرحه, فهم في النهاية ممثلو فريق كبير من متديني الجالية المسلمة بالدنمارك, ولابد وأن يكونوا محل اهتمام كبير من الأستاذ عمرو خالد ورفاقه, كما وأن أبرز المعارضين لتلبية الأستاذ عمرو خالد للدعوة الدنماركية هو الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأحد العلماء المعروفين بالانفتاح أيضاً وهو من خريجي مدرسة دعوية اشتهرت في الأربعينات بغشيان قائدها مجالس مدعويه في "القهاوي" والنوادي وغيرها, ويشغل كذلك منصب رئيس لجنة الإفتاء لمسلمي أوروبا, ومن ثم كان إيلاء تحفظه على هذا المؤتمر من ضيوفه قدراً أعلى من ذاك البادي هو الأولى في ظل اختلاط بعض الأوراق وإطلال رؤوس الفتنة في وقت يمضي المسلمون وهم في أشد الأوقات حاجة إلى وحدة الصف والكلمة والموقف.. وسواء وقع الداعية عمرو خالد في خطأ أم لم يقع, وسواء كان انتقاد الشيخ القرضاوي له موفقاً أم لا؛ فإن الأمة مدعوة إلى احترام آراء العلماء والدعاة الإسلاميين وإن اختلفت, مطالبة بأن تجل الشيخ الموسوعي يوسف القرضاوي من جهة, وتتذكر من جهة أخرى الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وقت أن أخذ عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد رضي الله عنهما بعض شأنه في المال, فقال صلى الله عليه وسلم :"إنكم تظلمون خالدا, خالد قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله".. فإنكم.. تظلمون عَمْراً.. كتبه/ أمير سعيد
القصة الأولى : :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت ) رواه البخاري
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) رواه البخاري
و زاد في سنن الدارمي بسند صحيح قال : ( أما و الذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فأمر به فدفن .
كيف ترقى رقيك الأولياء *** يا سماء ما طاولتها سماء
إنما مثلوا صفاتك للناس *** كما مثّلَ النجومَ الماءُ
حن جذع إليك و هو جماد *** فعجيب أن يجمد الأحياء
كان الحسن رحمه الله يقول : يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقاً إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه .
عن عمرو بن سواد عن الشافعي رحمه الله : ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى . قال: أعطي محمداً حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك .
يحن الجذع من شوق إليك **** و يذرف دمعه حزناً عليك
و يجهش بالبكاء و بالنحيب **** لفقد حديثكم و كذا يديك
فمالي لا يحن إليك قلبي **** و حلمي أن أقبل مقلتيك
و أن ألقاك في يوم المعاد **** و ينعم ناظري من وجنتيك
فداك قرابتي و جميع مالي **** و أبذل مهجتي دوماً فداك
تدوم سعادتي و نعيم روحي **** إذا بذلت حياتي في رضاك
حبيب القلب عذر لا تلمني **** فحبي لا يحق في سماك
ذنوبي أقعدتني عن علو **** و أطمح أن أُقرب من علاك
لعل محبتي تسمو بروحي **** فتجبر ما تصدع من هواك
القصة الثانية
عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما قال فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تصيح فقال النبي صلى الله عليه وسلم من فجع هذه بفرخيها قال فقلنا نحن قال فردوهما) رواه أبو داود والحاكم و قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
جاءت إليك حمامة مشتاقة *** تشكو إليك بقلب صب واجف
من أخبر الورقاء أن مقامكم *** حرم و أنك منزل للخائف
القصة الثالثة
عن عبد بن جعفر قال : (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حايش نخل فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء شاب من الأنصار فقال أنا فقال ألا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكاك إلى وزعم أنك تجيعه وتدئبه ) رواه الإمام أحمد قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.
عن يعلى بن مرة الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه قال فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أين صاحب هذا البعير ) فجاءه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعنيه) قال : بل نهبه لك وإنه لأهل بيت مآلهم معيشة غيره قال : (أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ) قال: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له فقال : ( هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله فأذن لها ) قال ثم سرنا فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره ثم قال: ( اخرج إني محمد رسول الله ) قال ثم سرنا فلما رجعنا من مسيرنا مررنا بذلك الماء فأتته المرأة بجزر ولبن فأمرها أن ترد الجزر وأمر أصحابه فشربوا اللبن فسألها عن الصبي فقالت والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك ) . قال الهيثمي :رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح و صححه الألباني.
القصة الثالثة
عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لا أعرف حجر بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) رواه مسلم و الترمذي و الإمام أحمد
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله.
القصة الرابعة :
روى علقمة عن عبد الله قال إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة لقد كنا نأكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام قال وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم حي على الوضوء المبارك والبركة من السماء حتى توضأنا كلنا )رواه الترمذي و قال: هذا حديث حسن صحيح
عن أبي ذر رضي الله عنه قال :" إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فسمع تسبيحهن من في الحلقة ". أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، والبزار واسناد الطبراني صحيح رجاله ثقات .
لئن سبحت صـم لجبال مجيبــه *** لداود أو لان الحديد المصفـح
فإن الصخور الصُـــمَّ لانت بكفه *** و إن الحصا في كفـه ليسبِّـح
وإن كان موسى أنبع الماء من العصـا *** فمن كفه قد أصبح الماء يطفـح
القصة الخامسة :
عن ابن عباس قال : جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يداوي ويعالج فقال : يا محمد إنك تقول أشياء هل لك أن أداويك ؟ قال : فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله ثم قال : ( هل لك أن أريك آية ) ؟ وعنده نخل وشجر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقا منها قأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه ويسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع إلى مكانك ) فقال العامري : والله لا أكذبك بشيء تقوله أبدا ثم قال : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء) رواه ابن حبان و قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
و في قصة رحلته صلى الله إلى الشام التي رواها الترمذي و صححها الألباني قال الراهب : ( هذا سيد العالمين بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش ما علمك ؟ فقال : إنكم حيث أشرفتم منم العقبة لم يبق شجر و لا حجر إلا خر ساجدا و لا يسجدون إلا لنبي و إني لأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه ...الحديث
أكرم بَخَلق نبي زانه خُلُق *** بالحق مشتملٍ بالبشر مُتّسمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ *** والبحر في كرم والدهر في هِمَمِ
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *** تمشي إليه على ساقٍ بلا قدمِ
ياربّ أزكى صلاةٍ منك دائمة *** على النبي بمنهَلًّ ومنسجمِ
ما رنّحت عذبات البان ريح صبا *** وأطربت نغمات الآي من أُمم
القصة السادسة .
عن أنس رضي الله عنه قال صعد النبي صلى الله عليه و سلم جبل أحد و معه أبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم فرجف بهم الجبل ، فقال : ( اثبت أحد فإنما عليك نبي و صديق و شهيدان ) رواه البخاري
قال بعض الدعاة و إنما اهتز فرحاً و طرباً و شوقاً للقاء رسول صلى الله عليه و سلم و صحبه
لا تلوموا اُحداً لاضطراب *** إذ علاه فالوجد داءُ
أُحد لا يلام فهـو محبٌ *** ولكم أطرب المحب لقاءُ
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال : ( هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) رواه البخاري
السابعة :
و عن يعلى بن مرة عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيت منه شيئاً عجباً ، نزلنا منزلاً ، فقال انطلق إلى هاتين الشجرتين ، فقل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لكما أن تجتمعا ، فانطلقت فقلت لهما ذلك ، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقيا جميعاً ، فقضى رسول الله حاجته من ورائها ثم قال : انطلق فقل لهما : لتعد كل واحدة إلى مكانها ، فأتيتهما فقلت ذلك لهما ، فعادت كل واحدة إلى مكانها ، و أتته امرأة ، فقالت إن ابني هذا به لمم ـ مس من الجن ـ منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أدنيه ) فأدنته منه فتفل في فيه ، و قال : أخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها رسول الله إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع ، فلما رجع رسول الله استقبلته و معها كبشان و أقط و سمن ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : خذ هذا الكبش و اتخذ منه ما أردت ، قالت و الذي أكرمك ما رأينا شيئاً منذ فارقتنا ، ثم أتاه بعير ، فقام بين يديه ، فرأى عيناه تدمعان ، فعث إلى أصحابه ، فقال : ما البعير كم هذا البعير يشكوكم ؟ فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما كبر و ذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غداً فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تنحروه ، و اجعلوه في الإبل يكون معها ) صححه الحاكم و وافق الذهبي و صححه الأرناؤط .
و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أين تريد ) قال إلى أهلي قال :( هل لك في خير ؟ ) قال : ما هو ؟ قال ( تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله ) قال : من شاهدٌ على ما تقول ؟ قال ( هذه الشجرة ) فدعاها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خداً حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها و رجع الأعرابي فقال إن يبايعوني آتك بهم و إلا رجعت إليك فكنت معك ) رواه الدارمي .
القصة الثامنة :
عن محمد بن المنكدر : أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها لوحا من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم فطأطأ رأسه و أقبل إلي فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة و وضعني على الطريق و همهم فظننت أنه يودعني فكان ذلك آخر عهدي به ) رواه الحاكم و قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه
و وافقه الذهبي
فتأمل أخي إلى تعظيم هذا المخلوق وتوقيره و محبته لرسول الله فما إن سمع أسم رسول الله حتى طأطأ رأسه و بدل من أن يهم بمولاه دله على الطريق و ودعه .
يبدو أن الصورة ليست قاتمة جدا فيما يتعلق بالرسوم المسيئة للإسلام التي نشرتها صحيفة دانماركية، فقد حركت هذه الأزمة كوامن الفضول وحب المعرفة لدى قطاع كبير من الدانماركيين، وذلك ما تجلى في تسجيل إقبال منقطع النظير على القراءة والبحث عن الإسلام ونبيه الكريم هناك. التقارير الصحفية في الدانمارك ذكرت أن كل نسخ القرآن الكريم التي كانت متوفرة في المكتبات الدانماركية قد نفدت الآن بسبب الإقبال الكبير من الدانماركيين على اقتنائه وقراءته. فالإسلام كديانة بعلومه المتنوعة ونبيه الكريم في طريقه لأخذ مكانة داخل أروقة جامعة كوبنهاغن، حيث سيفتتح فرع خاص به حسب ما أفاده البروفيسور هنينغ كوك المتخصص في علم القانون يوم أمس الثلاثاء. وفي السياق ذاته أعلن قسم علوم اللاهوت في جامعة كوبنهاغن عن نيته توسيع دائرة اهتماماته ليضم قسم الدراسات الإسلامية. والغاية من إنشاء هذا القسم هي تمكين كل مواطن فضولي أو طالب للعلم والمعرفة بالإسلام سواء كان مواطنا عاديا يريد أن يتثقف ثقافة إسلامية إضافة لثقافته الوطنية، أو كان من أصحاب الشركات التي يعمل موظفوها في دول العالم الإسلامي من التعرف على عقيدة المسلمين قبل العمل في تلك الأجواء. وسيتيح هذا القسم الإمكانيات ليتزود الأشخاص الراغبين بمعرفة الدين الإسلامي بما يكفيهم من معلومات وبالتالي عن خلفية المسلمين الثقافية مما سيساعدهم على فهم عقلية المسلمين وتفكيرهم حسب ما قاله المحاضر في جامعة كوبنهاغن فرع اللاهوت البروفيسور هانس رونه أيفرسن. وجاءت كلمة إيفرسن في إحدى قاعات كلية اللاهوت التي غصت بالطلاب المهتمين بالموضوع والذين بلغ عددهم حوالي 320 شخصا، ما عدا أعداد غفيرة أخرى لم تستطع إيجاد موطئ قدم لها داخل القاعة مما اضطرها للوقوف خارجها وفقا لتقارير صحفية دانماركية.
عبدالحق, شاب باكستاني مقيمٌ في كراتشي مدينة الضوضاء والازدحام القابعة على ضفاف بحر الـعرب كمصنعٍ يمتلئ بالغث والسمين, تفيد بطاقته الشخصيّة الرسميّة أنه بلَغ العشرين من العمر وشارف الحادية والعشرين. يعمل عبدالحق في مصنع للأثاث المنزلي الرخيص, ويقضي جلَّ يومه ممسكاً المنشار الكهربائي أو في فراشه الذي افترشه في غرفةٍ صغيرة يشاركه فيها عشرة أشخاصٍ آخرين من اللاهثين وراء دراهم معدودة بالكاد تكسوهم وتطعمهم!
عبدالحق هذا ولد ووجد نفسه في إطار عملي إلى درجة الإسراف, إلى درجةٍ جعلته يتهاون في دينه لأجل دنياه, فلم يتوانى عن الغش وعن بيع بعض الأخشاب الزائدة بدون إذنٍ من رئيسه, ولم يحرص على أداء صلواته كما ينبغي لمسلم. وسارت حياته في هذا الطريق.
ناصر, أربعيني سعودي من أهالي مدينة جدّة درّة البحر الأحمر؛ يعيل عائلة مكوّنة من عشرة أطفال في أعمارٍ متقاربة, ويعمل في التجارة الحرّة التي طالما ما كان نصيبه فيها الخسارة, ففتح مطعماً للمندي وخسر فيه لأنه فتح المحل في "قلعة وادرين" وفي مكانٍ لا يمر فيه أحدٌ, ثم انتقل للأسهم و "أنضرب على راسه" بفعل السادة الهوامير الذين يكرّسون النظريّة القائلة "السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة" فيأكلون في الأسماك الصغيرة ولا يشبعون ويصل بعضهم إلى حجم الحيتان من كثرة الـ"بلع". الأستاذ ناصر أصبح كالـ"منقاش" الخشبي الذي "تنقّش" به حوت أسهم بفعل تلاعب في الأسهم يمر مروراً قانونيّاً في عالمٍ لا يحترم الصغير.
لم ييأس ناصر, الذي كانت عادته منذ ولد الصبر والإصرار, فكان –في طفولته- يصر على الفوز في المسابقات بين الأطفال وعادة ما كان يخسر رغم إنهاكه لنفسه في الركض. هذه المرّة استمر في الركض في الدنيا ففتح بقاله صغيرة في حيٍّ صغير شرق جدّة, فكان كما يكون دائماً يربح يوماً ويخسر أياماً!
أبولـُجين إبراهيم, اسم حركي يستخدمه شخصٌ ما في موقع الساحة العربيّة أكبر المواقع الحواريّة العربيّة, يُعتبر من أشهر أعضاء الساحة ومن أكثرهم تواجداً وتأثيراً وشعبيّة, ومن أقدمهم كذلك. ينشط غالباً في المواضيع الإخباريّة التي تهم الواقع الإسلامي.
فليمينج روز, مواطن دنماركي شارف الأربعينيات, يعمل كمحرر مسئول في صحيفة "'يلاندس بوستن" الصحيفة المتوسطة مقارنة بالصحف الدنماركية الأخرى. وقف يوماً أمام التلفاز الموجود في صالة التحرير التي يديرها, وكانت على قناة البي بي سي اللندنيّة العريقة, وكانت تبث برنامجاً وثائقيّاً عن المسلمين في نيجيريا. احتسى الشاي مجدداً, ثم تذكّر المخرج الهالك "فان جوخ" الذي تعدّى على آيات الله قبل سنة أو يزيد, ثم استرجع أفكاراً عامة ترسّبت في ذهنه, فحصل تفاعل قبيح في إطار دماغة الشيطاني كوّن فكرة جهنميّة حارقة, فابتسم محيّاه, وذهب صوب "ناتينا" المحررة ذات الخمسة والعشرين عاماً والتي يرتبط معها بعلاقة غير رسميّة منذ سنتين, فأرشدها لفكرته, فابتسمت, ثم اقتربت من الكمبيوتر لتفتح صفحة "وورد" جديدة وتملأها كلاماً لا يفهمه سوى من يفهم اللغة الدنماركيّة.
بعد يومين, وفي صفحة داخليّة خصصت للتسلية, نشر إعلان عن مسابقة لرسم "محمد بن عبدالله –صلى الله عليه وسلم-" نبي أولئك النيجيريين وقدوة ذاك المغربي البطل الذي طعن فان جوخ في الشارع. فتهافت المتهافتون من الثيران الدنماركيّة بحثاً عن مائة يورو هي جائزة المسابقة, وبحثاً عن متسع للتعبير عن كرههم لذاك النبي الأمي وكره ثقافتهم وكره "الآخر" له ولمن تبعه, وسلَّ أحدهم نصل ريشته ليعبّر عن هذا في شكلٍ كاريكاتوري. نُشِرت الصور الفائزة بعد أيامٍ عدّة, وكان ذلك موافقاً لليوم الثلاثين من شهر سبتمبر الماضي.
في شهر أكتوبر الذي تلاه: ظهرت احتجاجات محليّة في الدنمارك وفي بعض الدول المجاورة, وتجاوزتها إلى الشبكة العنكبوتيّة فنشرت المواضيع عن هذه الإساءة في المنتديات وفي المواقع المهتمة بأمور المسلمين.
في نفس الشهر, فاز أحد الثيران الدنماركيّة بمبلغ الـ100 يورو, ففرح بها وصرفها في زجاجة شمبانيا من إنتاج سنة 1988.
في نفس الشهر, ذهب الإهتمام بالخبر في الوسائل الإخباريّة تماماً كما نُسي موضوع سجن أبو غريب و تدنيس القرآن الذي قام به وقحٌ أمريكي في جوانتنامو.
وفي نفس الشهر, أصبح عبدالحق في حالة أفضل بعد انتقاله للعمل في متجر لبيع المكسرات. أما مكياله الذي يكيل فعله الحلقي عليه, فلا يزال مائلاً معوجاً تماماً كما هو حال مكيال المكسرات في المتجر.
في شهر نوفمبر: ألكسندر, المحرر المسئول في تلك الصحيفة المشئومة ما زال يشرب الشاي في مكتبه مبتسماً, ولازال يعاشر نانتينا خلسة رغم زواجه الذي شارف على وصوله فيه عامه العاشر.
ناصر, لازال يحاول جاهداً الخروج من خسارته المتراكمة في السوبرماركت التي "تورّط" فيه.. ابنته الصغيرة تأتيه في البقالة لتأخذ قطعة حلوى صغيرة فيبادرها بضربة عنيفة نوعاً ما على رأسها ويصرخ في وجهها قائلاً: أنا ألقاها منكم ولا من اللي مستأجر المحل منه!
في شهر ديسمبر: بدأت حملة من بعض مسلمي الدنمارك للاعتراض وإحياء المعارضة لتصرّف الصحيفة اللامسئول, وكان رد الصحيفة والحكومة رداً متغطرساً وقحاً رفضوا فه مجرّد الحديث في الموضوع. وفي نفس الشهر, بدأت طلائع إحياء الموضوع بالتجدد في المواقع ووسائل الأنباء, ومن ضمنها منتديات الشبكة.
في شهر يناير:
المواضيع في موقع الساحات الموقع العربي الحواري بدأت بالإهتمام بهذا الموضوع, وكان أبو لـُجين إبراهيم من أوائل من كتب وحلل وناقش ونشر وأحيا الموضوع في الشبكة مثل مثل العديد من الإخوة كالأخ "ممكن سؤال واحد" الذي من خلاله قرأت فكرة مقاطعة المنتجات الدنماركيّة لأوّل مرّة. الجميع غاضب, وتكاد تكون مواضيع الساحة محصور في هذه القضيّة. القرّاء الأفاضل يقرؤون وينشرون الغضب في إطارهم المحلي ليشكل تأثراً عاماً غاضباً في المجتمعات المسلمة الذي أزعم أنه زاد وارتفع وانتشر بفضل الإخوة الذي نشروا واهتموا بالقضيّة هذه في المنتديات. المنتديات ككل بدأت بالإهتمام بالخبر, ومحطات التلفزة الفضائية نشرت أخبار موجة الغضب المحلي واهتمت بها, وبدورها اهتمت محطات التلفزة والصحف الأجنبيّة بالأمر وحللت وقالت وردّت.
مجلس الأمن يناقش القضيّة , كوفي عنان يطالب بالإعتذار, بعض الدول الإسلاميّة استدعت سفراءها وغدا قسمٌ كبير من الصفحة الأولى في جميع الصحف العربية والإسلاميّة يتحدث عن هذه القضيّة, الشريط الإخباري في قناة الجزيرة صار محطة لمعرفة آخر مستجدات القضيّة. الإتحاد الأوروبي أعلن تضامنه من الدنمارك التي أصرّت على التعنّت وألبست تهجمها لباس حريّة الرأي الفضفاض.
في نفس الشهر "عبدالحق": قرأ الخبر في صحيفة تركها سيده الذي يعمل لأجله في المتجر, فغضب وزمجر, وتذكر خطب الجُمَع وتذكر سيرة الرسول, وخطرت في باله الصورة التي نقلها له خطيب المسجد في صغره عن قصّة ذاك الصحابي الذي ضربه الرسول بعصاه فطلب من الرسول أخذ حقّه فكشف له صلى الله عليه وسلم بطنه وطلب منه ضربه عليه. فتأثر وتذكّر, وأبرق وأرعد, واتجه من المتجهين في مظاهرة جماعيّة غاضبة أحياها حب الرسول صلى اله عليه وسلّم ليحيي بعدها –مثل غيره- الكثير مما غطِّي بفعل غبار الحياة القذرة, فأعاد عبدالحق ترتيب بعض أوراقه في الحياة.
وفي نفس الشهر "ناصر": فتح الساحة السياسيّة في أوائل شهر يناير, فقرأ الخبر وردة الفعل الدنماركيّة, ثم قرأ عن المقاطعة ورأي بعينيه صوراً لما قامت به بعض المحلّات من مقاطعة المنتوجات الدنماركيّة. فذهب في صبيحة اليوم الذي تلاه إلى البقالة, وفتح البرّاد ليلقي ببقرات الجبنة الدنماركيّة الثلاثة في سلّة المهملات قائلا "لابوهم لابو كلب
" ثم أتى بورقة الـA4 التي طبعها بالأمس وعلّقها أمام البرّاد, وفيها كتب: (زبائننا الأعزاء, تم وقف التعامل مع البضائع الدنماركية بعد تعديهم على خير البشر صلى الله عليه وسلم).
وفي نفس الشهر "ألكسندر, وناتينا, والرسامين الإنثي عشر, ورئيس مجلس وزراء الدنمارك, والدنمارك, والغرب ككل" : حالة من الصدمة لردة الفعل لما اقترفوه, الرسّامون قاموا بالاختباء خوفاً من الموت والجويدة كرّرت الاعتذارات ومحاولات تبرير جريمتهم.. الدنماركيون منقسمين في ما بينهم, ولكن الغالبيّة أصرّت على العناد, رئيس وزرائهم "اللي يشبه أرنولد شوارزنايجر" لا يزال في تعنّته, والإتحاد الأوروبي يعلن تضامنه مع الدنمارك.
هذه هي الصورة التي جمعتهم, صورة جملية قبيحة تحمل ألف رسالة وألف ألف مغزى, وقطعة كتابيّة مُلأت بما بين السطور, والإيجابيّة ككل غطّت على قبح الفعل حتى أني أعد ما قامت به الصحيفة بأنه إيجابيٌ أثره الإيجابي أفضل من تأثيره السلبي, فالسحاب لن يُضر بنباح كلب أجربٍ في شبه جزيرة حقيرة في ضفاف أوروبا الإسكندنافيّة!, ولكن نباحه قد يوقظ نائمين بطريقة أو بأخرى, أو يجبرهم لتحريك عقولهم قليلاً لمحاوله فهم الأمور بطريقة أفضل, فهم الكلاب, وفهم الصياح وفهم الصحراء التي ينامون فيها!.
ختاماً أقول لــ" عبدالحق, ناصر, فليمينج روز, ناتينا, أبو لـُجين, فوغ راسموسن رئيس وزراء الدنمارك, وآلافٌ غيرهم" : شكراً جزيلاً لكم, فقد خدمتم الإسلام أيما خدمة!
.. أسعد الله ليلكم ونهاركم أيها السادة.
(منقول)
ملاحظة
الموضوع يعتمد على التطبيق العملي
فمجرد القراءة لا تكفي حتى تستفيد من القانون
خلق الله الكون بإحكام وجعل فيه نظماً سماها سنناً
تعمل بدقة تامة ، فالكواكب تسير بدقة ، والأرض تدور
حول نفسها بإعتدال ، والإنسان آية من آياته العظمى .
أجهزة مناعة وغدد وأعصاب تسير بإنتظام ، فيه سكريات
بسيطة تحرك العقل فتنشأ فكرة فتدير هذه جسداً متقناً معقداً بنظام.
هذا في السنن الظاهرة ، وهناك سنن معنوية منها سنة الجذب
وهي من أخطرها ، بإستثناء حالات نادرة جداً سماها الشرع معجزات
فهناك سنن تعمل وفق ما رسم لها ، علمنا أو لم نعلم
فسنة النار الحرق ، فلو أن إنساناً لم يعلم أنها تحرق ووضع يده فسوف تحرقه
والحصاد للزرع بعد السقي ولو أن شخصاً إستعجل النبت وهو لا يعلم سنة السقي
لن يجني شيئاً ، وكذلك القطع للسكين.
وقانون الجذب بإختصار ...
هو ان يجذب الإنسان الأحداث والأشخاص والظروف عبر موجات كهرومغناطيسية
غير مرئية عن طريق عقله الباطن
إن مثل عقلك مثل الإريال والرغبات داخله مثل الرسيفر
وبعقلك الباطن ورغباتك تجذب الإيجابيات والسلبيات من حولك
مثل الإريال الذي يلتقط مئات الأصوات من فوق سطح منزلك
فالأشخاص والأحداث والأشياء الإيجابية تحوم حولك
وانت تجتذبها بأفكارك
وسنقوم بشرح التمرين الخاص بقانون الجذب
شرح التمرين
1) إختر هدفاً تود تحقيقه أو رغبة تود الحصول عليها وأكتب هدفك كتصريح
مثلاً { أشعر الآن بالراحة والطمأنينة } ومثال آخر { الأموال تأتيني بوفرة وبطرق ممتازة }
ومثال ثالث { ذاكرتي قوية}
إختر ما تريد وليس ما لا تريد ، لا تقل " لا أريد أن أقلق" أو " أنا غير مكتئب "
2) يجب أن تكون الجملة واضحة ودقيقة وقوية وقصيرة ، ويجب أن تتناقض مع الواقع الحالي
فبمجرد أن تقول الجملة يجب أن تشعر بقوتها
فعندما تقول : أنا الآن غني فهذا جيد ، ولكن الجملة غير محددة وليست واضحة
الأفضل أن تقول : لدي الآن ألف دينار أو لدي الآن مليون دينار
3) لا تتعجل أن تختار هدفك { أنا الآن لدي مليون دينار} ، فهذا جيد
ولكن لو كنت الآن على الحديدة فهناك حلان
إما أن تستمر في عمل هذا التمرين شهوراً أو ربما سنوات حتى تصل إلى هدفك
أو أن تقطعه إلى أجزاء صغيرة والحل الثاني أكثر عملية وواقعية
وتقطيع الهدف إلى أجزاء معناه أن تجعله واقعياً
4) يجب أن تكون الجملة في الحاضر وليس في المستقبل
فلا تقل : سوف أشعر بالسعادة
لماذا ؟
لأن عقلك الباطن يأخذ الجملة حرفياً ثم يطبقها فيرسل إرسالياته
ليحصل لك ذلك ولكن في المستقبل فتصبح دائما قريباً من هدفك ولكن لا تحققه
5) كتابة ردة الفعل الفكرية ( التي تدور في عقلك فور تلفظ الجملة مهما كانت نوعيتها
سلبية أو إيجابيه) ، عندما تكتب الجملة الخاصة بك مثلاً { ذاكرتي قوية } ثم تبادرت
إلى ذهنك جملة أنا غير مقتنع بالتمرين ، فقم بتسجيل رد الفعل على الفور بكل صراحة وعفوية
ولا تحاول تنميق ردة الفعل ، سجل فقط ما يتبادر إلى ذهنك
6)كرر الجملة 21 مرة في جلسة واحدة غير منقطعة ، فلا تشرب الشاي أو ترد على
الهاتف أو تنشغل بأي شيء آخر حتى تنهيه ، وإن قطع عليك التمرين يجب عليك إعادته
لماذا 21 مرة ؟؟
أما سبب العدد 21 ، ذلك أن علماء النفس يقولون أن الإنسان حتى يتبرمج
على مسألة معينة أو سلوك مختار من 6 إلى 21 مرة لذا أخذنا بالنسبة العليا
لضمان النتيجة
7) كرر هذا التمرين اليومي بشكل مستمر لمدة 14 يوم دون إنقطاع
إستمر في التمرين بشكل يومي وفي أي وقت حتى لو كنت متعباً أو قبل النوم
وفي مكان بعيد عن الضوضاء ولا تتركه حتى تتم 14 يوماً
وإذا ما توقفت يوماً فإبدا التمرين من جديد.
8) لا تغضب ، إسترخي وردد الجملة وأكتب ما يطرأ في فوراً
9) ركز على الجملة وليس على ردة الفعل
10) يجب أن لا تغير الجملة فترة عمل التمرين إلا بهدف التحسين
أو التوضيح أو التطوير
مثلاً لو اخترت { أنا الآن بصحة جيدة } فتزيد عليها بعد
عدة أيام { أنا الآن أتمتع بصحة جيدة }
11) لا تحلل ردود الفعل ، فقط أكتبها كماهي ، ويمكنك بعد الغنتهاء من التمرين او بعد 14 يوماً
أو تتركها دون تحليل
12) لا مشكلة لو كنت متعبا قبل أو خلال التمرين
لماذا ؟؟
لأنك تعمل على مستوى العقل الباطن وليس الواعي
13) قم بعمل تمرين 14 * 21 حتى تحقق الهدف أو تغير رغبتك من تحقيقه
إنتبه
الحياة سوف ترسل لك رسائل أو فرص فانتهزها ، العمل هو فقط الذي سوف يحقق
النتائج فانتهز الفرص
14) يمكنك عمل أكثر من تمرين في فترة واحدة شريطة أن لا تكون في نفس المجال
إذا كنت قد وضعت تمرين للشعور بالراحة مثلاً فلا تعمل آخر في السعادة
أو الثقة في النفس لأنها كلها في الجانب النفسي
يمكنك عمل تمرين آخر في الجانب المالي أو الاجتماعي
على أن يكون على سبيل المثال
في الصباح { الجانب النفسي }
في المساء { الجاني المالي }
15) إترك فترة أسبوع أو أسبوعين بين كل تمرين وآخر في المجال ذاته
16) استمر وكن صاحب عزيمة إذا أردت تحقيق ما تريد
العقبة في عقلك فقط فالحياة تمنحك الوفرة إذا كنت فعلاً تريدها
17) لا تخبر أحداً بالتمرين { واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان }
أخبر فقط بعد أن تحقق نجاحاً
، فاصلة،
الجبال أو الشاطىء أو البحر هي اماكن ممتازة لوجود
أيونات سالبة تساعد على التركيز والتفكير
إنتهى
نقلا عن
بعض مواقع الإنترنت بتلخيص وإيجاز

اخصائي النساء والتوليد بالمستشفي وكان سير الامور عاديا مع ما فيه من مرض السيدة الرضية المتكرر الذي الزمها فراش المستشفي ثماني مرات حتي انتهي الامر بولادتها ، وهنا كانت المفاجأة التي كانت فوق التصور . ولنترك د. منصر الطيب ابراهيم اخصائي النساء والتوليد يواصل القصة من بداياتها:
يقول د. منتصر : كان حمل السيدة رضية آدم طبيعي من حيث انه حمل ولكنها مرضت كثيرا بامراض شتي الامر الذي الزمها فراش المرض بالمستشفي ثماني مرات بالملاريا واحيانا بامراض اخري .
ـ شيء غريب مع اقتراب الولادة
مع اقتراب ساعة الولادة حدث امر غريب فبالكشف اتضح ان وضع الجنين طبيعي والأم في حالة طبيعية وحوضها طبيعي ويمكن ان تلد بسهولة لكن رأس الجنين كان لاعلي وحتي ساعة الولادة رفض الرأس ان ينزل وحانت ساعة الولادة يوم 31/12 والوضع علي ما هو عليه فاجرينا لها عملية قيصرية.
بعد ان اجريت للسيدة الرضية ادم عملية الولادة هكذا يواصل د. منتصر اخذت الداية الجنين وانصرفت انا لخياطة الرحم ولكن الداية عادت لي دهشة وهي تشير الي رأس الجنين فلم ادقق النظر لان الشيء كان مختبيء بين الشعر فقلت لها هذه شامة وانصرفت عن الامر وفي اليوم التالي كانت والدته قد فاقت من البنج فذهبت اليها متفقدا صحتها وكانت قد استيقظت من البنج فوجدتها تنظر في رأس طفلها متفقدة الشعر فسألتني ما هذا فاقتربت ونظرت للرأس فاكتشفت انها ليست شامة ولا تعرجات جلدية ولكني رأيتها واضحة :«لا اله الا الله محمد رسول الله » لحظتها اقشعر كل بدني ورجفت واصابتني حالة انفعال رهيبة بكيت حملت الكاميرا وصورتها .. انا اعتبرت ان الامر رسالة من ربنا لحظتها عدت بذهني للوراء وتذكرت ان الرأس رفض ان ينزل لتتم الولادة طبيعية كأن الرأس المكتوب عليه اسم الجلالة لا يريد ان ينزل تنزيهاً لاسم الله ولمدة ثلاثة ايام لم انم حتي الصباح واصبح الامر حدث كل سكان القرية والقري المجاورة توافدوا لرؤية رأس الطفل « صلاح ابو القاسم حميدة » الذي اطلق عليه اهله اسم صلاح ليكون صالحاً ولم يسموه علي اسم سيدنا محمد رسول الله لان والده له ابن من زوجة اخري اسمه محمد .
وحول شعور الاهل فور تلقيهم الخبر قال والده كان غير مصدق وقال معقول انا يكون عندي ولد زي ده .. اما الام ففهمت انه سيموت رغم انه طفل طبيعي فقامت بدسه .. وحول صحة الطفل قال انه بصحة تامة رغم انه في اليوم الثالث اصيب بالملاريا ..
ـ والدة الطفل صلاح
السيدة الرضية آدم والدة الطفل صلاح ابو القاسم حميدة كان واضح الخوف علي ابنها من صوتها فالنسوة وضعن في رأسها ان طفلها لن يعيش لانه جاء برسالة معينة سيذهب بعد ايصالها .. وقالت السيدة الرضية نحن اسرة عادية جدا وهذا هو اول حمل لي ولكني مرضت كثيرا قبل الولادة و ساعة الولادة كان الاطباء في حيرة من امرهم لان وضع الحوض طبيعي والجنين طبيعي ومع هذا هو رافع رأسه لاعلى الامر الذي يجعل من الولادة الطبيعية امرا عسيرا وتمت الولادة قيصرياً رأيت شيء في الرأس لم ادرك ما هو سألت الطبيب وحينما اقترب رأيت حالته غير طبيعية وبكي فقال بانفعال انها «لا اله الا الله محمد رسول الله» اصابتني رهبة ودهشت ولكني اعلم ان الله قادر علي كل شيء وكون ان يحدث هذا الامر فهو شيء عادي ولكن ما اخافني هو احاديث النسوة ولكن طفلي حتي هذه اللحظة طبيعي ولا يشكو من شيء وفترة حملي كانت طبيعية لم اشعر بشيء غير عادي ربما لان هذه اول مرة يحدث لي هذا الامر الحمل ولكن ما اتمناه ان يتركنا الناس وشأننا وان يقدر الناس وضعي كأم تخشي علي ابنها.
ويقول والد صلاح ابو القاسم حميدة بان الطفل وضعه الصحي عادي وهو بخير وهو يدرك بان الله قادر علي كل شيء.
عن مجلة التنفس الصادرة عن الجمعية السعودية لطب وجراحة الصدر. حمـد، شاب من الجزيرة العربية، يبلغ من العمر57 عاما. بدأ قبل تسعة أشهر الإحساس بسعال ما لبث ان تطور تدريجيا ليزيد في حدته وتكراراه. ولم يكن مصحوبا بأي أعراض اخرى فلا يزال يحس حمد بنشاط وحيوية وشهية جيدة للأكل. وبعد أيام لاحظ حمد بعض نقاط الدم الأحمر مخلوطة مع البلغم والتي كانت تزداد مع مرور الوقت. فبدأ يشعر حمد بالخوف والقلق من ان يكون هذا نتيجة مرض خطير. وبدأت الوساوس تغزو فكره. لكنه كان يحاول طمأنة نفسه بأن هذا نتيجة نزلة برد قد تحتاج الى بعض الأدوية والمضادات الحيوية حتى تزول. ذهب حمد لزيارة الطبيب، وبعد الفحص طمأنه الى أن هذا ربما يكون إلتهابا بسيطا في القصبات الهوائية وللإطمئنان يحتاج الأمر لأخذ أشعة للصدر. بدأ الطبيب ينظر الى الأشعة ويقلبها ويمعن النظر فيها وأثناء ذلك يسأل حمد إن كان يدخن؟ فيجيب حمد بأنه يدخن علبة الى علبتي سجائر في اليوم وذلك منذ كان ان كان في العشرين من عمره. فأعاد الدكتور النظر الى الأشعة، وهنا بدأ قلب حمد يخفق وبدأ تنفسه يضطرب. اخذ حمد يسأل الطبيب مرارا وبلهجة الخائف المذعور ماذا ترى؟ ماذا ترى؟ فيرد الطبيب: هناك اشتباه بوجود إلتهاب رئوي أو ورم في الرئة. ويحتاج الأمر لإجراء المزيد من الفحوصات. أخذ حمد أوراقه وأشعته الى المستشفى وهناك تم إدخاله سريعا وإجراء المزيد من الفحوصات والتحاليل التي بدا انها لا تنتهي، أشعة اخرى للصدر من الجهتين، تحاليل الدم والبلغم، أشعة مقطعية، وأشعة صوتية للبطن، وتصوير وتخطيط القلب، ثم منظار للرئة، ثم عملية لأخذ عينة من الغدد العنقية تلتها عمليات اخرى وبعد ذلك ظهرت النتيجة. إنه سرطان الرئة وقد وصل الى مرحلة متقدمة وانتشر الى الكبد وخنق الأوردة العنقية وسبب تلفا في الأعصاب المغذية للأحبال الصوتية مما تسبب في شلل الأحبال الصوتية بحة مزمنة في الصوت وامتد كذلك الى أعصاب الحجاب الحاجز. إنه ورم سرطاني لا يمكن استئصاله جراحيا وقد انتشر الى أنحاء الجسم المختلفة. كما ان العلاج بالأشعة لا يجدي في هذه المرحلة المتقدمة من المرض. ولم يبق من أمل إلا من خلال العلاج بالأدوية الكيماوية التي لا تخلو من الأعراض الجانبية الخطيرة. ومع ذلك فإن الأمل بالشفاء يكاد يكون معدوما، إلا ان يتغمده الله برحمته. وفي المستشفى بدأت رحلة العلاج المريرة فقد بدأ يتردد على جلسات العلاج بالأشعاع لتقليص حجم الورم والتخفيف من ضغطه على أوردة العنق. وبدأ يأخذ دورات العلاج الكيماوي وبسبب المشاكل المصاحبة لم يستطع حتى إتمام الدورة الأولى. جلس معه الطبيب المعالج وقال له: إنه وحتى إذا لم نتمكن من عمل شيء فيمكننا ان نهتم بكل ما تحس به من ألم أو سعال أو ضيق في التنفس. وقال حمد: لقد تركت الدخان منذ دخولي الى المستشفى يا دكتور!. ولكن حمد والدكتور يعلمان ان هذا القرار قد أتى متأخرا. وبعد ستة أشهر من المعانات الشديدة والأوجاع المبرحة وفقدان الشهية وصعوبة الأكل ونقص الوزن الى حد العجاف انتقل حمد الى رحمة الله تعالى وترك خلفه عائلة تضم 11 شخصا. تغمد الله حمد بواسع رحمته وغفر له.
في البدء كانت ياسمينة..
هذه القصة ليست من نسج الخيال.. بل هي من صفحات الحياة وسطور الزمان.. كتبها (رجل) سكنت هناك.. هناك في أقاصي قلبه الرطيب طفلة كالياسمينة الغضة.. فكتب عنها سطوراً طاهرة.. لا تخدش فضيلة ولا تنتهك حرمة.. انقشها خالدة في (أوراق وردية) لتؤمنوا مثلما آمنت.. أن لا زال للحب عذريته.. وللصفاء عذوبته..
بدأت قصتي حين ولدت (مها) لعمي الأبعد (ابن عم أبي) والذي كان يسكن في مدينة الرياض.. بينما نحن نسكن في إحدى القرى القريبة منها..
تصغرني بست سنوات هي.. لم أكن أعرف الكثير من عالم الصغار ولا أحب مداعبتهم حتى رأيتها كملاك طاهر يتربع على حجر والدتي التي اصطحبتني معها لزيارتهم حين جاؤوا لقريتنا لقضاء عطلة العيد..
كانت كوردة ربيعية.. أزهرتها سحابة مشبعة بالمطر.. حملتها بإذن أمها وخرجت بها لمزرعة البيت وكانت المرة الأولى التي أحمل فيها وردة.. في شهرها الثامن..! لا أدري كيف استلطفتها.. واستظرفتها.. وأحببتها..! فكرت.. ربما لأن والدتي لم تنجب سوى الذكور..؟
وحين كنت ألاعبها حملتها بسرعة لأجعلها تطير في الهواء مما جعلها تضحك بشكل هستيري..
لكنني ولفرط جهلي وقلة خبرتي في الصغار تماديت في رفعها إلى أعلى فاختل توازنها وسقطت من بين يدي..! لم أصدق نفسي حين رأيتها تسقط أرضاً ويرتطم رأسها الصغير بجذع النخلة الخشن الذي تسبب في جرح جبينها ونزف الدم منه..!!
ورغم خوفي كطفل من العقوبة إلا أني لم أهرب.. بل أسرعت بها أحملها لوالدتها.. صرخت بي أمي: ماذا فعلت بها؟!! والكل يرقبني بنظرات حادة وأخذوها مني.. أخبرتهم بما حصل ووقفت في انتظار العقوبة ليرتاح ضميري الذي كاد يقتلني عذاباً وقلقاً..
أما أمها.. التي كانت مشهورة بعقلها الراجح.. فلم تزد على قولها: هداك الله يا ولدي.. ثم انصرفت تغسل دماء الصغيرة..
أقسم أني لم أكن راضياً عن تلك العقوبة الباردة في نظري، تمنيت لو أن إحداهن أمسكتني وضربت رأسي تماماً كما حصل لـ (مها).. لكني جرجرت أقدامي وتواريت عن الأنظار..
وفي الغد سمعت والدتي تحادث والدتها بالهاتف، أرخيت السمع لأطمئن قلبي.. الذي سكن وهدأ حينما سمعت أمي تقول.. الحمد لله.. الحمد لله إنها بخير.
ومرت الأيام سريعة، وانقضى العيد، ورحلت عائلة (مها) إلى الرياض وذكراها عالقة بذهني..
وقلت لنفسي: لا بأس.. حب الأطفال شيء معروف وشائع.. وسينتهي يوماً ما.. حين تكبر هذه الصغيرة..
في العيد القادم انتظرتها بشوق، ورأيتها كالياسمينة على كتف أخيها الذي يكبرني بعام يتجول بها في أرجاء المزرعة..
رأيتها تمشي.. وتضحك.. وتتكلم بحروف عذبة.. جذبتني أكثر.. فازددت بهذه الندية تعلقاً..!
وحين بدأت أحادث أخاها وأخفي رغبتي الملحة في حملها ومداعبتها.. لمحت خلف خصلاتها المتناثرة على ذلك الجبين الوضاء أثر ندبة جرح العام الماضي..! وعاودني شعور يستقر مؤلماً بين أضلاعي.. إذ كيف أجرح مثل هذا الجبين.. المسقى بالطهارة والجمال..؟
ومضت بعدها ثلاث سنوات.. وعائلتها لا تأتي لقريتنا أبداً.. فرابطة والدها بالقرية انتهت بعد وفاة والدته رحمها الله..
وبلغت أنا الثالثة عشرة.. ومها في عامها السادس.. وكان زواج شقيقي الأكبر.. وعلمت من والدتي أنهم مدعوون للحفل وسيحضرون من الرياض.. لم أصدق أذني..!!
أيعقل..؟
هل سأراها بعد كل هذا الغياب.. والسنين..؟!!
وانتظرت ليلة الفرح بفارغ صبري.. وكلي أمل.. أن أراها.. وأهدئ من وجيب هذا المتخلف بين ضلوعي.. والذي يكاد يطير شوقاً وفرحاً..!
وحانت الليلة.. وتسللت لمكان النساء متظاهراً برغبتي في الحديث إلى إحدى عماتي، وهناك أرسلت نظراتي بحثاً عنها.. وتركت لقلبي الطريق ليعثر عليها.. فو الله ما أخطأها.. وكيف يخطئ من سكنته..؟
ها هي.. ترفل بثوب وردي كتفاحتي خديها.. وتتساقط خصلاتها المترفة بالغرور على كتفيها.. لكن طوق الورد على رأسها سمح لعيني أن تطلع على الندبة الصغيرة.. التي أصبحت بيضاء.. على حافة جبينها اليمنى..
خفق قلبي بشدة، عضضت على شفتي.. تمنيت لو اقتربت منها واعتذرت أو قلت أي شيء..!
لكنني خرجت مشيعاً باللوم والتوبيخ من والدتي التي تعتبرني رجلاً لا يليق بأن يبقى بين النساء..!
وبقيت تلك الصورة في داخلي فترة ليست بالقصيرة.. الوردة الناعمة.. بالثوب الوردي.. وطوق الأزهار اللطيفة يحيط الوجه الحبيب..
ولكن الحلم كان أسرع رحيلاً.. لقد غادر أهلها من الغد مباشرة بعد انتهاء الحفل..
وطالت زيارتهم التالية لزيارة قريتنا.. فلم يأتوا لقريتنا إلا بعد....... خمس سنوات..!!
أوصدت خلالها على "مها" الأبواب ولبست الحجاب، لقد انتقلت للمرحلة المتوسطة.. ورجل مثلي في الثامنة عشرة لا يصلح أن ينظر إلى مثلها..
حينما تخرجت من الثانوية أصررت على الالتحاق بجامعة الرياض، ورفضت رفضاً قاطعاً إكمال تعليمي في معهد القرية.. فطموحي كبير جداً أيضاً.. وطموحي يستحق العناء والتضحيات.. طالما أن "مها" هي جزء من هذا الطموح..
بقيت طوال دراستي في سكن الجامعة الخاصة، وترددت كثيراً على بيتهم بدعوة من أخيها الذي يشاركني الجامعة في تخصص آخر..
أنهيت مشواري هذا بالحصول على الماجستير.. وانتشرت الفرحة حتى دخلت كل بيت في قريتنا.. وتراقصت الابتسامات زهواً على شفاه والدي وافتخاراً بي.. وهمست أمي.. (فرحتي الكبرى.. هي يوم زواجك..!)
وأشرق بداخلي شعور رائع.. بل.. أروع من الروعة ذاتها.. جمعت أصابعي لأحسب كم من السنوات تبلغ مها..؟ كم عمر ياسمينتي الآن..؟
وهوى داخلي شعور بالخيبة لما وجدتها لم تكمل الثامنة عشرة بعد، وأنا في الخامسة والعشرين.. تعثرت الكلمات على لساني.. وقلت لأمي.. (ادعي لي بالخيرة يا يمه..)
ولكن.. بقي الإصرار ذاته في داخلي.. ولو كان..؟؟
ستنهي مها الثانوية هذا العام، سأصرح أمي برغبتي بها.. وإن وافق أهلها كان بها.. وإن لم يوافقوا لصغرها.. فلأجلها أنتظر العمر كله..
وحينما انتهت اختبارات الثانوية العامة ولم تعلن النتائج بعد في الصحف، طلبت من صديق لي أن أعرف نتيجتها قبل النشر.. وبالفعل علمت بنجاحها بتقدير امتياز وبنسبة رائعة جداً، فلم أتمالك نفسي.. رفعت سماعة الهاتف لأبشر أخاها بذلك، لكن والدته أخبرتني أنه غير موجود.. فسلمت عليها وعرفتها بنفسي فرحبت بي.. ثم زفيت لها خبر نجاح مها.. وأنني علمت به بعد أن هنأني أحد الأصدقاء على تفوقها ظناً منه أنها أختي.. وأردت أن أبشركم.. وأبارك للجميع...!
كم كانت فرحة أمها كبيرة.. ودعت لي كثيراً.. وسمعتها تناديها.. لتزف لها الخبر وهي تغلق السماعة.. فلم أغلقها لعلي أسمعها صوت الفرح في نبراتها.. لكن الانقطاع كان الأقرب لسمعي..!
وازدادت نشوتي.. وأصبح الإحساس بالغبطة يغمرني ويكبر على صدري.. إن ياسمينتي متفوقة.. ذكية.. وجميلة.. كما أعرفها منذ صغرها..!
كبر الحلم.. حتى أصبح كاليقين.. وكنت أنتظر الفرصة المواتية لأبوح لوالدي بذلك..
عدت للقرية حاملاً حلمي في صدري متلهفاً البوح به واعلانه بعد أن ظل حبيس قلبي سنوات.. إذ المفاجأة الغير متوقعة تنتظرني..
والدتي تحدث والدي عن ترتيبات سفر للرياض، ولوازم لها وللصغار، وأن أهلي سيكونون ضيوفي أسبوعاً كاملاً في شقتي بالرياض بعد شهر من الآن..
وسألت عن سبب الزيارة المفاجأة.. وليتني لم أسأل.. بل ليت تلك اللحظات لم تمر علي..
إنه زواج مها...!
من..؟ ومتى.؟؟
هذا ما استطعت السؤال عنه والمفاجأة تكاد تقطع أنفاسي.. الجميع لاحظ فجيعتي في شكل عيني..
استدركت وقلت:
معقول..؟ أوصلت إلى سن الزواج؟ مازلت أذكرها صغيرة جداً..
قالت أمي:
الأيام تمصي سريعة.. صحيح هي صغيرة نوعاً ما.. لكنها عاقلة رزينة.. والوقت مناسب خصوصاً وأن الرجل كفء.. ياالله يا ولدي.. متى ستفرح قلبي..؟؟
قلت ولازلت أداري دهشتي.. وأكابر على الطعنات المتتالية التي تكاد تودي بي:
من هو..؟
- ابن جيرانهم.. من آل فلان..
وبدأت الأرض تميد من تحتي.. إنه رفيق أخيها.. لكنه لم يكن أقرب مني إليه..!
يا إلهي..
كيف للناس أن يعلنوا عن رغباتهم في الوقت المناسب.. بينما أنا أمسك بحلم صعب الكتمان في صدري سنوات..
يا إلهي..
ماذا يريد أهلها من رجل لا يربطهم به دم ولا قرابة..؟! أتراه يستحقها..؟ أيستطيع أن يحبها ويسعدها كما أشعر أني سأفعل ذلك..؟
صحوت من دوامتي على صوت المؤذن، قمت للصلاة واهن القوى.. كسير الخاطر.. مجروح الفؤاد..
هكذا أنا دوماً.
الحزن يملأ حياتي.. والخيبة تبدو على ملامحي.. كنت وما زلت ضعيفاً عن إبداء رغباتي في الوقت المناسب.. فأنا ابن القرية البسيط الذي يحسب للكلمة ألف حساب.. ويضع قوانين العيب والنقد نصب عينيه..!
تم الزواج..
ورحلت مها عن عالمي..
نعم أصبحت مها.. ولم تعد ياسمينتي..
إنها في ذمة رجل آخر.. ولست والله أتمنى لها إلا السعادة والهناء، وعرفت كما عرف غيري أنها سافرت للخارج مع زوجها لإكمال دراسته.. فشيعتها بدعواتي..
وذات يوم.. ذهبت بطفلي الذي لم يتجاوز الثالثة لمدينة الألعاب، ففوجئت بابن عمي (أخو مها) ومعه طفلان..
أما الطفل فكان شديد الشبه بأبيه، وأما الطفلة.. والتي عرفت فيما بعد أنها برفقة خالها فقد أجابني شيء ما أنها هي.. مها الصغيرة. كأن السنوات توقفت تلك اللحظات ومن ثم رجعت للوراء..
بقيت معه وقتاً طويلاً واقفين نتبادل الأحاديث والسؤال، ثم ودعني وهو يدعوني وأسرتي لزيارتهم لاسيما وأن مهما عائدة للخارج قريباً بعد إجازتها..
ذهب الرجل من أمامي وأنا لازلت أتأمل جبين الطفلة لعلَّي أرى أثراً للندبة فيه..!
بقلم / عبد الله بن محمد
* * *
كلماتنا في الحب تقتل حبنـا *** إن الحروف تموت حين تُقال
موضوعا تم انتقاؤه من مجلة حياة العدد 68
محمد جلال القصاص اللهم احشرنا في زمرة نبيك ــ صلى الله عليه وسلم ـــ
mgalkassas@hotmail.com
جلست يوما مع نصرانيا ـــ في إحدى دول الخليج العربي ـــ وسألته كيف تتصور النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ـــ ، فأشار إلى أعرابي عجوز مؤتزر .. رث الثياب منحي الظهر ... أسمر اللون . . . أغبر الشعر .. وقال : كهذا ولا تغضب .
وفي صورهم التي نشروها صوروا الحبيب صلى الله عليه وسلم بصورة قريبة من هذا .
وما هكذا كان النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــ فقد كان كل الكمال وجملة الجمال بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * * * مثل النبي رسول الأمة الهادي
والآن أعرض على القارئ الكريم وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم ... أعني وصفه هيئته الخِلقية ليعلم كذب القوم في تصويرهم له . وقد جمعت هذا الوصف من كتب الحديث وشروحاتها .
كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ أبيض شديد البياض ، يقولون : أزهر ، والأزهر هو الذي لا يشوب بياضه شيء ، إذا
ضحك أو غضب يظهر له عرق في جبينه .
واسع العينين . . . شديد سوادهما ، أكحل ، مقرون الحاجبين .
واسع الجبهة ، إذا ضحك أو غضب يظهر له عرق في جبينه .
مستقيم الأنف ،إذا رأيته من بعيد قلت أشنب ـــ أي مرفوع الأنف ـــ وما هو بأشنب .
أمسح الصدخين ، في وجهه تدوير .
طويل العنق . . أبيضها كأنها الفضة .
شعره مرسل ، إذا مشطة بيده يمتشط ، يصل شعره إلى شحمة أذنيه من الجانبين ، وإلى كتفه من الخلف ، يفرقه من وسطه ، شديد سواد الشعر .
ولحيته كثيفة سوداء تصل إلى صدره .
ليس بالطويل ، ولا بالقصير .
قليل اللحم ،
أمسح الصدر . . . واسع ما بين المنكبين .
طويل عظم الساق والرجلين ، عظيم الكفين والقدمين .
لين الكف طيب الرائحة . صلى الله عليه وسلم .
يقول البراء بن عازب رضي الله عنه ، رأيته في حلّة حمراء فما رأيت شيئا أحسن منه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ
رأته أعرابية عجوز في الصحراء وهو مطارد تتبعه قريش ومن معها يوم الهجرة فقالت في وصفه ، وهي لا تعرفه ، أبهى الناس وأجملهم من بعيد , وأحسنهم من قريب غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدا ، له رفقاء يحفون به ، إن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا لأمره محفود محشود ، لا عابس ولا منفد .
أحسن منك لم تر قط عيني * * * وخير منك لم تلد النساء
خلقت مبرئا من كل عيب * * * كأنك قد خلقت كما تشاء
كان يمشي كأنما يتقلع من الأرض تقلعا ، يركب الحمار ويركب الإبل ويركب البغل وأكثر ركوبه الخيل ــ كما يقول بن القيم في ذاد الميعاد ـــ ، ويلبس الإزار ويلبس القميص ، ويعتجر بالعمامة ويرسل طرفيها بين كتفيه وأحيانا يرسل طرفيها على ظهره . ويلبس الحديد حين القتال فلا تبدوا منه إلا عيناه .
ويحمل السيف ، يقاتل أشد القتال .وكان لا يقتل أحدا ــ صلى الله عليه وسلم ـــ رحمة بعدوه ، فهو القائل " أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي "
. . ويخطب على المنبر فيعلو صوته وتحمر عينياه ، كأنه منذر حرب . .
وكان ــ صلى الله عليه وسلم ــ أكرم الناس . يعطي عطاء من لا يخشى الفقر . وكان لا يبقي عنده مالا . . . يتصدق بكل ما يأتيه .
هادئا كثير الصمت .
يصلي العشاء ويدخل بيته ، يقضي الليل ساجدا وقائما . . .
" إن ربك يعلم أنك تقوم أدني من ثلثي الليل ونصفه وثلثه .... "
فمن لي أن أرى منه محيا * * * يسر لرؤيته القلب الكئيب
فلي طرف لمرآه مشوق * * * ولي قلب لذكراه طروب
كان يربط على بطنه الحجر والحجرين من شدة الجوع ، ويمر الهلال والهلالان ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار ، شهر وشهران ولا يطهى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام .
زكاه ربه فقال " وإنك لعلى خلق عظيم " . . . " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك " . " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم "
عدوك مذموم بكل لسان * * * ولو كان من أعدائك القمران
ولله سر في علاك وإنما * * * كلام العدا ضرب من الهزيان
يقول أنس ، خدمت رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـــ تسع سنين فما قال لشيء فعلته لما فعلته ، ولا لشيء تركته لما تركته .
وكان رسول الله أب لسبعة من الأبناء ، وجد عنه أحفاد ، واجتمع له من النساء ــ عند وفاته صلى الله عليه وسلم ـــ تسعة من النساء .
وهذا والله وحده حمل ينوء به كثير من أشداء الرجال .
هذا هو نبينا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــــ هذه بعض أوصافه وليست كما زعموا في صورهم .
لا تَعجَبَنْ لِحَسُـودٍ راحَ يُنكِرُهَــا * * * تجاهُلا وَهْـوَ عـينُ الحـاذِقِ الفَهِمِ
قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ * * * ويُنكِرُ الفَمَ طعمَ المـاءِ مِن سَــقَمِ
أعتبر نفسي أقل من أن أكون موجها لقادة المسلمين في الأرض المباركة، بل أتمنى أن أتتلمذ على تلاميذهم الصالحين، فضلا عن أساتذتهم المجاهدين، وأتمنى في كل وقت أن أقدر على إعانتهم ولو بإبرة يخيط بها مجاهدهم نعله عندما تنقطع، ولهذا لا يفارقني التفكير في أمرهم والدعاء لهم وطلبه من غيري لينصرهم ربهم، فإذا وجهت لهم هذه الهدية، فإنما أقصد من ورائها أن أشارك بما أقدر عليه، وإن كان أقل مما عند القوم من خبرة وعزم، وأتمنى أن يجدوا في هذه الهدية ولو فقرة واحدة – لا أقول – تنفعهم بذاتها ولكن تنبههم على ما قد فكروا فيه وغاب عنهم لكثرة مشاغلهم كتبه
وهذه تسع سباعيات، اتبعت فيها أسلوب الشيخ الراشد حفظه الله، في أصول فقه دعوته:
أولا: إيمانيات
1- اتخاذ كافة الوسائل المتاحة لغرس الإيمان [بأركانه وفروعه] في القلوب بالبرهان الواضح والحجج الدامغة، مع عاطفة جياشة تدفع إلى تقوى الله ورضاه.
2- الحث الدائم على إقامة أركان الإسلام، وعدم التفريط فيها.
3- تحبيب كتاب الله إلى الأطفال والشباب والشابات، والإكثار من حلقات حفظه.
4- وضع منهج سهل لفهم معانيه متدرج من الفهم الإجمالي إلى التفصيلي.
5- عقد حلقات قرآنية للكبار في المساجد وفي المنازل للأسر.
6- المداومة على قراءة السيرة النبوية وسير الصحابة، رجالهم ونسائهم بسورة سهلة مختصرة.
7- العناية بكتب الترغيب والترهيب وما فيها من ذكر الموت ونعيم القبر وعذابه وجزاء أهل الجنة وجزاء أهل النار.
8- نشر الرسائل والمطويات الإيمانية بين الشعب.
ثانيا: تعليم:
1- أهداف للتعليم تتحقق بها مصالح الشعب في دنياه وآخرته.
2- إيجاد الكتب المناسبة التي تحقق تلك الأهداف.
3- العناية باستعمال وسائل الحضارة المادية في كل باب.
4-عقد دورات تدريبية للمدرسين الحاليين، لتأهيلهم تأهيلا يحقق أهداف التعليم ومناهجه.
5- توزيع الطلاب توزيعا يحقق سد أبواب النقص في كل مجال: هندسة، طب، إعلام، شريعة، جيولوجيا، جغرافيا، اقتصاد، بحيث لا يحصل تراكم في تخصص، ونقص في تخصص آخر,
6- إتاحة فرص التعليم لكل أبناء الشعب، ولو في ظلال الأشجار لمن لا تتوافر لهم الإمكانات المادية.
7- السعي في إيجاد منح دراسية جامعية وعليا في الخارج.
ثالثا: شئون اجتماعية.
1- على القادة في حماس في أي منصب أن يثبتوا للناس، أنهم جاءوا لتحقيق مصالحهم، وليس للاستئثار يغنائم الوصول إلى الحكم.
2- حصر الأغنياء والفقراء، وحث الأولين أن يحملوا الآخرين، في حدود القدرة والاستطاعة.
3- إغراء الأسر بالتكاتف والتعاون على تسهيل زواج الشباب والشابات، بحيث يبلغ بأولياء أمور الشابات الموسرين إلى إيواء أزواج بناتهم والإنفاق عليهم، حتى يتيسر لهم الاستغناء عنهم.
4- حث القادرين الشعب على تعدد الزوجات، مع العدل وبينهن، وتوعية النساء بأن يراعين المصلحة العليا لوطنهن، لأن في ذلك كثرة النسل الذي سيكون له شأنه في حماية البلد ومقدساته من جهة، ولمصالح أخواتهن العوانس والأرامل من جهة أخرى.
5- عقد دورات أسرية لتعريفها بواجبات وحقوق بعضها على بعض، حتى يحصل الاستقرار النفسي في البيوت، والاطمئنان على نيل كل فرد في الأسرة حقه بالعدل.
6- قيام المجالس البلدية بتنسيق كامل مع الأحياء التي تقع فيها بالتعاون على حل بعضهم مشكلات بعضه، وإشراك من عنده قطعة خبز من لا يجدها، تحقيقا لمعاني الإخوة الإسلامية التي، والبدء بالأكثر حاجة.
7- الإكثار من فروع الجمعيات الخيرية في الأحياء والمدن، وتبرع كل موظف بجزء مستمر من راتبه لإخوانه وأخواته المحتاجين الذين ليس عندهم وظائف لأي سبب من الأسباب.
خامسا: شئون الإعلامية:
1- عقد المتخصصين في الإعلام دورات تدريبية مجانية لغيرهم ممن لم تكن عندهم خبرة كافية في هذا الباب، في كل مجال من مجالاته: تلفزيون، صحافة، إذاعة، وكل ما يحتاجون إليه من الناحية الفنية، ومنه التصوير والتقديم والحوار وإقامة الندوات....
2- إعداد الأئمة والخطباء المؤهلين للمساجد والجوامع، من حفاظ القرآن وخريجي الكليات الإسلامية، لتكون المساجد والجوامع منطلقات للتوعية الإسلامية الشاملة لكل مصالح الشعب.
2- توفير مواد الإعلام المفيدة الثابت منها والمؤقت، وأن تكون المواد متنوعة ذات جذب لكل فئات المجتمع، مع مراعاة الجد البعيد عن التشدد الذي لا يقره الإسلام، وفتح الباب للترويح السليم من الفحش والمنكر ونشر أسباب الفساد الخلقي الذي دأبت عليه غالب وسائل الإعلام في العالم.
3- تكامل الإعلام والتعليم في تحقيق أهداف الحكومة.
4- الاهتمام بالإعلام الحارجي كالإعلام الداخلي، لما في ذلك من فائدة معرفة الناس الحقائق عن الحكومة من مصادرها بدلا من معلومات متضاربة عنها من غيرها.
5- صدق الإعلام الذي يمثل نهج الحكومة ويعبر عنها.
6- ملحقون إعلاميون في سفارات فلسطين، يتبعها مراسلون إعلاميون فلسطينيون في الدول العربية وغيرها حسب الاستطاعة، تكون مهمتهم نقل الأخبار والتحليلات من الداخل والخارج، بالتعاون مع الفضائيات التي يمكن تعاونها معكم.
7- رصد الاتهامات والشبهات الموجهة إلى الحكومة والرد عليها بالواقع والحجة.
سادسا : شئون اقتصادية:
1- ينبغي للشعب الفلسطيني أن يجتهد موسروه في الاعتدال والحد من الإنفاق الذي يمكن الاستغناء عنه، لتوفري أكبر قد ممكن من الأموال، لأن أوضاعه تحتم عليه ذلك.
2- تعاونهم فيما بينهم على إقامة شركات صغيرة أو كبيرة مبنية على الشريعة الإسلامية يظهر فيها الصدق والأمانة بين الشركاء، يستفيد منها العمال من أبناء الشعب، بأجور مناسبة.
3- إنشاء مصارف إسلامية، تستثمر فيها الأموال الصغيرة والكبيرة وبيت المال العام.
4- بنك مركزي ترتبط به تلك المصارف، ويقوم يالتعامل مع البنوك الأجنبية والشركات الكبرى في الداخل والخارج، واستثمار الأموال التي تقدمها الدول المانحة.
5- محاولة إقناع دول منظمة المؤتمر الإسلامي وشعوبها، ومنه الدول العربية، بالاستثمار في فلسطين، تضامنا إخوانهم الفلسطينيين.
6- تنشيط الجمعيات الخيرية الفلسطينية للاتصال بالمسلمين أفرادا وشركات وأحزابا وجماعات خيرية في العالم لحثهم على مساعدتها للقيام بإعانة المحتاجين وإيجاد مشاريع تفيدهم، في المأوى والمساجد والمدارس والمستوصفات، وكفالة الأيتام والمحتاجين.
7- ترشيد الإنفاق ترشيدا يقلل من تسرب الأموال وإنفاقها في غير ما هو أولى بالإنفاق.
ثامنا : لفتات سياسة:
1- الوضع الحالي لا يساعد على المنهجية المعلنة قبل الفوز في الانتخابات، والهرولة إلى التنازلات عن ثوابت محددة يعتبر التنازل عنها من الخطوط الحمراء، غير لائقة.
وأذكر منها – على سبيل المثال – القدس الشرقية والأقصى، والمعتقلون والمسجونون عن اليهود.
2- وهذا يقتضي إيجاد صيغة داخلية بين حماس وغيرها من الأحزاب والقوى الفلسطينية المستقلة، بحيث يكون الأصل هو التعاون والسماحة في ما لا يؤثر على جوهر منهج الحركة الفائزة.
3- ويقتضي إيجاد صيغة للعلاقة مع المحتلين اليهود، تمكن الحركة من الثبات والاستمرار في تسيير عمل حكومتها بقدر الإمكان، وهذه الصيغة لا بد أن تختلف عن الصيغة التي كانت الحكة تعلنها قبل الدخول في الانتخابات وما يتلوها.
وفي أحكام الهدنة ما يمكن به تحقيق ما أمكن من هذا البند.
http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=allbooks&sub1=a5_general&p=21
4- الثبات على العناء الذي سينال الحركة من القريب والبعيد، و الصبر على ذلك الثبات، مع العدو والصديق، فاليهود يفاوضون على استثناء ثوابت عندهم صادرين فيها عن عقيدة، ويجب أن يكون المفاوض لهم صادرا على ثوابت هو أشد اعتقادا لها، لأن التنازلات السابقة لليهود كانت بسبب نقص العقيدة التي يستعين بها صاحبها على الثبات والصبر.
5- إيجاد خطة تقنع حكومات الشعوب الإسلامية، ومنها العربية، بإمكان تطبيقها والتعاون مع الحركة على ضوئها، لأن تلك العلاقات ضرورية مع تلك الدول.
6- إيجاد صيغة يمكن بها إقناع الدول الأجنبية التي عندها رغبة في العلاقة مع الحركة.
7- الجنوح للسلم في الإسلام مشروط بجنوح العدو لها، فإذا جنح لها وظهر صدقه فيها – وما أبعد اليهود عن الصدق – جنح لها المسلم في حدوده التي لا يجوز له التنازل عنها.
تاسعا: نقاط عسكرية
1- وجوب الاجتهاد في إعداد العدة الشاملة وقت السلم، كوجوب الاجتهاد في ملاقاة العدو وقت الحرب، والإعداد الشامل يقصد به إعداد الرجال الأقوياء في إيمانهم وفي قدرتهم القتالية بكل الوسائل اللازمة، وإعداد ما أمر الله بإعداده، ومن ذلك الاجتهاد في إيجاد السلاح المستطاع، بصنعه أو شرائه أو أي وسيلة تمكن من الحصول عليه، لاستعماله في دفع العدو إذا أراد العدوا.
2- ربط التهدئة أو الهدنة من قبل الحركة بالتزام العدو بالمثل، وأي نقض يحصل منه يجعل الحركة في حل من تهدئتها وهدنتها.
3- اشتراط حضور شهود على الاتفاقات العسكرية والأمنية من قبل دول عربية ودولية لها وزنها أو كلمتها على اليهود، ولتكن من تكون تلك الدول.
4- الحصر الشامل لعملاء اليهود في المناطق التي تسيطر عليها الحركة، واستتابتهم، ومراقبة من أظهر التوبة منهم، بالوسائل الممكنة لمراقبتهم، وحسم الأمر فيمن لا يتوب أو تظهر منه الخيانة بعد التوبة.
http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=allbooks&sub1=jihad&p=111&key
http://www.al-rawdah.net/r.php?sub0=allbooks&sub1=jihad&p=112&key
5- إيجاد وتدريب العيون الذين يسعفون الحركة ينفعها أو يضرها في الداخل أو الخارج.
6- الوفاء بما يفي به العدو وعدم نقضه بدون سبب شرعي.
7- وأساس كل نشاطا وعلاقات سلمية أو حربية، هو تقوى الله تعالى والتوكل على الله والاعتماد عليه والصدق معه، واللجوء إليه في الشدة والرخاء، ولهذا البند موضوع آخر يأتي في وقته بإذن الله.
قواعد الثبات على الحق
http://www.saaid.net/Doat/ahdal/143.htm
د . عبد الله قادري الأهدل
بقلم يسري صابر فنجر
عاشوراء يوم عزة وتمكين، يوم مغفرة وتطهير، يوم شكر وتحدث بالنعم.
ما أعظم معانيه! وما أجل عظاته!
لك فيه أيها المؤمن وقفات لا ينقطع نفعها، ومعين لا ينضب صفاؤها، ورؤى تقر بها العين أفسح ما تكون رحابة وسعة...
ودع عنك دعاوى أقوام أحدثوا فيه أقوالا وأفعالا ما أنزل الله تعالى بها من سلطان.
فقف...وتفكر... وسر بيقين دربك إلى موعود ربك.
واعلم أن الأيام شواهد، فاستوقفها تنطق لك ملء سمعك وفؤادك.
فاستنطق شهادة هذا اليوم ليحدثك بما يلي:
أولا. هذا اليوم يحدثك.... أن العاقبة لمن اتقى، وأن نصر الله تعالى لأوليائه قريب، وأن الكافر وإن غرته مهلة الزمان، وركن إلى قوة رأى بها أنه الأغلب والأظهر فقال" من أشد منا قوة" فإن أمره إلى بوار، وقوته إلى صغار، ومنظور عينه سراب ما قاد نفسه إلا إلى هلكة وعذاب، ففرعون رأى في قوته وملكه ما دعاه أن ينادي ويقول " أنا ربكم الأعلى" فإذا عاقبة لم يحسب لها حسابا صار بها أسفل ما يكون أرضا، وما استطاع أن يعلو حتى على الماء الذي تعلوه أضعف الكائنات خلقة..... فيوم عاشوراء دليل على تنوع النصر بالنسبة للمسلمين ، فقد لا يكون النصر على الأعداء بهزيمتهم والغنيمة منهم، بل أحياناً يكون النصر عليهم بهلاكهم وكفاية المسلمين شرهم كما حدث مع موسى عليه السلام، وكما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق .
ثانيا. هذا اليوم يحدثك ... أن النعم حين لا يقارنها الشكر فهي مهددة بالزوال، فبالشكر تدوم النعم وتزيد، فلما كانت النجاة لموسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ في هذا اليوم، سارع بالشكر والتحدث بالنعمة بأن صام ذلك اليوم لله تعالى، ولذلك أيضا صامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه فكانت نجاة موسى ـ عليه الصلاة والـسـلام ـ وقـومــه من فرعون.. منَّة كبرى أعقبها موسى بصيام ذلك اليوم، فكان بذلك وغيره من العبادات شــاكــرًا لله تعالى ؛ إذ الـعـمــل الـصـالـح شـكر لله كـبـيـر، قــال ربـنــا ـ عز وجل ـ: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" [سبأ: 31]، وأساس الـشـكــر مبني على خمس قواعد: الخضوع للمنعم، وحبه، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وألا تصرف النعمة فيما يكرهه المنعم. والبشر مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفــاء، فكيف إذا قصّروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟! والشكر يكون بالفعل كما هو بالقول حتى عند الأمم السابقة، فقد صامه موسى عليه السلام شكراً لربه سبحانه، وهذا منهج الأنبياء كما فعل داود عليه السلام وختاماً بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بالليل، فلما سئل عنها قال: أفلا أكون عبداً شكوراً " متفق عليه ..
ثالثا. هذا اليوم يحدثك.... أن الولاء معقود بين المؤمنين بإيمانهم، وإن تباعد أمد الزمان، وامتد طرف المكان، وأن الكافرين لا حظ لهم في ذلك الولاء وإن ادعاه من ادعاه بهتانا وزورا، فاليهود وإن جمعهم مع موسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ نسبهم من بني إسرائيل، إلا أن الأحق به ولاء واتباعا هم المؤمنون الصادقون، وهـكذا تتوحــد المشاعر، وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني، والتباعد المكاني، فيكون الـمــؤمنون حزباً واحداً هو حزب الله ـ عز وجل ـ؛ فهم أمة واحـــدة، مــن وراء الأجيال والقرون، ومـن وراء المكان والأوطان .. لا يحول دون الانتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طـبـقــتــه .. إنما هو شرط واحد لا يتبدل، وهو تحقيق الإيمان، فإذا ما وجد كان صاحبه هو الأوْلى والأحق بالولاية دون القريب ممن افتقد الشرط؛ ولذا استحقت هذه الأمة ولاية موســـى دون الـيـهـــــود الـمـغـضـوب عليهم. ((إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)) [الأنبياء: 29]. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟" فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".متفق عليه عند البخاري (2004) ومسلم (1130).
رابعا. هذا اليوم يحدثك... أنك من أمة لها من المكانة أسماها، وأن التطلع إلى بضاعة مخالفيها دنو تذل به النفس وتضيق به النظرة، فكان على أفرادها اجتناب التشبه بأعدائها إبقاء للتميز وحفاظا على سمو المكانة، ولذك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود في صيام هذا اليوم بأن يصام التاسع معه، فقد روى مسلم(1134) من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ" قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
خامسا. هذا اليوم يحدثك....بأنه يوم صوم له من فضائل الصوم العامة التي لا تغيب عنك، وأخرى تحبها النفس فصيامه يكفر ما مضى من أيام عامك المنصرم، وأنت قريب عهد بها ولا تدري كم من مثقال قد كتب عليك! وكم من ذنب فعلت ! فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام عاشوراء فقال:" يكفر السنة الماضية" رواه مسلم 1162)من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قـال البـيـهـقـي: وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفِّرها؛ فإن صادف صومه وقد كُفِّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته.
سادسا. هذا اليوم يحدثك....أن أمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تـخـصـيـص عـاشــوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشـارع في ذلك الزمـن، فالتعرض لنفحات الله عز وجل يكون باتباع شرعه واقتفاء أثر نبيه صلى عليه وسلم فيها.
سابعا..... هذا اليوم هو العاشر من أيام عامك الجديد تبدأ معها مرحلة من مراحل حياتك وأنت لا تدري متى ينقضي أجلك فيها، فلتكن بداية طريقك دائما المسارعة في الخيرات والمبادرة إليها، واجعل حياتك قربات تتطلع بها إلى رضوان مولاك ومنازله العلا جعلني الله وإياك من أهل طاعته ورضوانه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.








